أقلام وآراء

هيلارى كلينتون وثورة 30 يونيو

أخطر ما قالته هيلارى كلينتون عن 30 يونيو

هيلارى كلينتون فى ميدان التحرير

من محضر جلسة الكونجرس الأمريكى بخصوص مصر ….

هيلارى كلينتون :

دخلنا الحرب العراقية والسورية والليبية وكل شئ كان على ما يرام وجيد جداً وفجأة قامت ثوره 6/30 …..
7/3 فى مصر وكل شئ تغير فى خلال 72 ساعة كنا على اتفاق مع إخوان مصر على إعلان الدولة الاسلامية فى سيناء وانضمام حلايب وشلاتين إلى السودان….

وفتح الحدود مع ليبيا من ناحيه السلوم .. تم الاتفاق على إعلان الدولة الإسلامية يوم 2013/7/5….

وكنا ننتظر الاعلان لكى نعترف نحن وأوروبا بها فورا ….

كنت قد زرت 112 دولة فى العالم من أجل شرح الوضع الأمريكى مع مصر وتم الاتفاق مع بعض الأصدقاء بالإعتراف بالدولة الإسلامية حال اعلانها فورا وفجأة تحطم كل شئ ..

كل شئ كسر أمام أعيننا بدون سابق إنذار …..

شئ مهـــــــــــــول حـــــــدث فكرنا فى استخدام القوة ولكن مصر ليست سوريا أو ليبيا ….

جيش مصر قوى للغاية وشعب مصر لن يترك جيشه وحده أبدا….

وعندما تحركنا بعدد قطع الاسطول الأمريكى ناحية الأسكندرية إزداد إلتفاف الشعب المصرى مع جيشه وتحركت الصين وروسيا رافضين هذا الوضع وتم رجوع قطع الاسطول وإلى الأن

لا نعرف كيف نتعامل مع مصر وجيشها….

إذا استخدمنا القوة ضد مصر خسرنا وإذا تركنا مصر خسرنا شئ فى غاية الصعوبة

مصر هى قلب العالم العربى والاسلامى وإذا كان هناك بعض الاختلاف بينهم فالوضع سيتغير .. فى حالة الهجوم على مصر…..

بقلم : ‏حمدى السعيد سالم‬
صحافى ومحلل سياسى
مدير مكتب النيويورك تايمز

أضف تعليقك المزيد...

محمد مرسى وقضية عبد القادر حلمى

33221

د. عبد القادر حلمى و محمد مرسى العياط

بقلم : ضرار بالهول الفلاسى

فى عددها الصادر يوم 11 يونيو 1989 ، نشرت صحيفة نيويورك تايمز تفاصيل الاتفاق الذى تم بين الباحث المصرى عبد القادر حلمى ، والادعاء العام فى مدينة ساكرامنتو عاصمة ولاية كاليفورنيا ، والذى يعترف فيه أمام القاضى بول راميريز بالتهمة الرئيسية الموجهة له ، وهي تهريب مواد عسكرية دون تصريح ، مقابل إسقاط عدد من التهم الفرعية ، وحكم عليه بالسجن والغرامة والإقامة الجبرية بعد السجن .

كانت تلك إحدى الحلقات الأخيرة فى محاكمة عبد القادر حلمى ، الأكاديمى والمهندس والعالم المصرى ، ولكن لكى نعرف أهمية ما كان يقوم به هذا الرجل بالنسبة للقدرات الدفاعية المصرية ، دعونا نقرأ ما ورد فى تقرير أعدته وكالة استخبارات الدفاع “دى آى ايه” للكونغرس الأميركى عام 1992 عن هذه القضية .

حيث يقول التقرير إن المواد والتكنولوجيات التى كانت بحوزة عبد القادر بهدف “التهريب” إلى مصر ، كافية لإنتاج صواريخ بالستية متوسطة المدى عالية التدمير ، يمكنها أن تحمل رؤوسا نووية وحتى كيماوية ، وتتجاوز منظومات صواريخ الباتريوت بكل سهولة .

تخرج عبد القادر حلمى فى الكلية الفنية العسكرية عام 1970 قسم الهندسة الكيميائية ، ثم ابتعث إلى الأكاديمية العسكرية السوفييتية ليحصل على درجتى الماجستير والدكتوراه فى تطوير أنظمة الدفع الصاروخى ومكونات الصواريخ الباليستية ، وعاد إلى مصر عام 1975 . وفى تلك الفترة كانت مصر بدأت برنامجا طموحا لتطوير تقنياتها فى الإنتاج الحربى وإمكانيات الردع الصاروخى .

لذلك سعت المخابرات الحربية التى كان يقودها اللواء عبد الحليم أبو غزالة (المشير فيما بعد) إلى زرع عالم مصرى فى محيط الصناعات الدفاعية الأميركية عالية السرية ، وهو أمر كان سهلا آنذاك نظرا لرغبة الأميركان فى الاستفادة من التأهيل الأكاديمى لعبد القادر حلمى ، باعتباره خريج الأكاديمية العسكرية السوفييتية في نفس المجال . وبعد إعفائه من الخدمة العسكرية ، حصل حلمى على عمل كخبير صواريخ فى كندا أواخر السبعينات ..

وبعد ذلك انتقل إلى إحدى الشركات الدفاعية الأميركية ، وهى شركة تيليداين المتخصصة فى إنتاج أنظمة الدفع الصاروخى ، حيث عمل فيها على منظومات الدفع الصاروخى لمكوك الفضاء ، وعلى بعض أنماط القنابل الارتجاجية المتقدمة .

مع بداية الثمانينات ظهر على خارطة الطموحات المصرية مشروع الكوندور ، وهو مدفع عملاق لإطلاق صواريخ بالستية متوسطة المدى ، بالتعاون مع العراق والأرجنتين ، ولعب عبد القادر دورا مهما فى توفير بعض البحوث السرية والبرمجيات الخاصة بالمشروع ، من خلال موقعه في الولايات المتحدة ، قبل أن ينتقل للمرحلة التالية التى تمثلت فى تزويد المشروع بمادة الكربون الأسود ، التي تحمى الصاروخ من اكتشاف الرادارات له ، إضافة لزيادة سرعته .

لاحظوا هنا أن البرنامج كان يهدف إلى تزويد الجيشين المصرى والعراقى بقدرات ردع صاروخية متقدمة ، تواجه الترسانة الضخمة للعدوين الأبرز إسرائيل وإيران ! ولكن تذكروا أيضا من كان الحليف التنظيمى الأبرز لإيران فى المنطقة ؟ وما هو التنظيم الأكثر خدمة للأهداف الإسرائيلية ؟

ويبدو أن البرنامج كان يتجاوز المدفع العملاق “بابل” إلى شئ أكبر ، ففى 7 فبراير 2011 ، أى فى غمرة أحداث ثورة 25 يناير ، بثت شبكة إن بى سى الأميركية تقريرا لروبرت ويندروم ، معد التحقيقات الخاصة فى الشبكة ، عن ترسانة الأسلحة المصرية نقل فيه عن عبد القادر حلمى قبل عودته إلى مصر ، أن ذلك البرنامج كان فى الواقع جزءا من مخطط أكبر يهدف لبناء القدرات النووية الرادعة للجيش المصرى .

كان الإخوان فى تلك الفترة يقفون موقفا معاديا للعراق ومتحالفا مع ما يسمى “الثورة الإسلامية فى إيران” ، محاولين الترويج لفكرة أن حرب الثمانى سنوات بين العراق وإيران كانت مؤامرة على الإسلام ، ولكنهم فى نفس الوقت كانوا متورطين حتى آذانهم مع مخططات المخابرات الأميركية لإشعال المنطقة ، من خلال لعبهم دور الأداة التنفيذية والترويجية الأولى لتصفية الحسابات الأميركية الروسية فى أفغانستان .

ويبدو أن هذا التحالف الصامت سمح لهم بممارسة بعض من أفظع الخيانات وأبشعها تجاه أوطانهم وشعوبهم ، كما يتضح من دورهم فى هذه القضية الذى لم يكن اللاعب الأبرز فيها سوى الرئيس المصرى المخلوع محمد مرسى ، خاصة وأن قيادة الإخوان وقتها (النصف الأول من الثمانينات) كانت تريد تصفية ثأر كبير مع الرئيس المصرى الجديد وقتها حسنى مبارك وبعض القيادات الأمنية والعسكرية ، لاستكمال ما بدأه خالد الإسلامبولى يوم 6 أكتوبر 1981 حين اغتال الرئيس السادات .

ما علاقة هذا الموضوع بمحمد مرسى ؟ فى العام 1975 التحق محمد مرسى بالقوات المسلحة المصرية لأداء الخدمة الإلزامية ، وباعتباره حاصلا على بكالوريوس الهندسة الكيميائية ، تم فرزه إلى سلاح الحرب الكيماوية فى نفس السنة التى عاد فيها الدكتور عبد القادر حلمى من الأكاديمية العسكرية السوفييتية ، والتحق بالجيش المصرى فى مجال الإنتاج الحربى مستفيدا من شهادته فى الهندسة الكيميائية . هناك كانت التقاطعات الأولى لعلاقة الرجلين محمد مرسى وعبد القادر حلمى ، ثم ما لبثت طرقهما أن افترقت .

فانخرط حلمى فى أنشطة عسكرية أكثر تخصصاً ، بالتنسيق مع المخابرات الحربية كما أسلفنا ، فيما أنهى محمد مرسى خدمته العسكرية واتجه لاستكمال الماجستير فى هندسة المواد فى القاهرة عام 1978 ، وهى الفترة التى انضم فيها للإخوان المسلمين ، ثم حصل على منحة لإكمال الدكتوراه فى نفس التخصص فى الجامعات الأميركية .

ويروى لواء المخابرات الحربية المتقاعد أحمد زاهر ، أن حلمى فى تلك الفترة كان قد وصل إلى “ناسا” ، حيث مختبراتها العلمية الواسعة وإمكانياتها الثمينة ، وما لبث أن إلتقى طالب الدكتوراه المصرى الجديد ، صديقه القديم محمد مرسى . لم يعلم حلمى عن انتماء مرسى للإخوان ، لذلك قيمه باعتباره عسكريا مصريا سابقا سيمثل إضافة نوعية لجهوده فى خدمة بلاده . لذلك سعى بكل ما أوتى من قوة ، لمساعدته فى إعداد رسالة الدكتوراه عن مواد حماية محركات المركبات الفضائية ، وهو مجال لم يكن ممكنا البحث فيه خارج “ناسا” ، أى جنباً إلى جنب مع حلمى .

بقى مرسى فى كاليفورنيا بعد الدكتوراه ، حيث عمل فى جامعة نورث ريدج وأصبح يقدم استشارات لوكالة “ناسا” من موضوعات رسالة الدكتوراه . ومع تطور الصداقة بينه وبين حلمى ، تمكن مرسى من معرفة بعض الخيوط عن الشبكة التى تضم حلمى والمهام التى يقوم بها ، وليس واضحا بعد إذا كان تجنيد مرسى لصالح الاستخبارات الأميركية تم مسبقا بهدف مراقبة حلمى ، أم أن عضوية مرسى فى حلقة الإخوان النشطة فى كاليفورنيا جعلته يتطوع لإبلاغ الأميركان ، سواء بهدف الانتقام من نظام مبارك أو الدفاع عن ملالى إيران .

لكن الثابت هنا أنه تم إبلاغ الأميركان بما لديه من معلومات عن حلمى ، علما بأن بعض المؤشرات تضع احتمال تجنيده من قبل الموساد الإسرائيلى ، وأن هؤلاء هم من أبلغوا الأميركان بالمعلومات التى حصلوا عليها من مرسى . ولعل هذا ما يفسر الاتهام الذى وجهه علنا عبد الستار المليجى القيادى السابق فى الإخوان ، لمحمد مرسى من أنه “عميل مزدوج” لكل من أميركا وإسرائيل .

كان ذلك فى العام  1985 ، لكن الأميركان لم يتصرفوا على الفور لأكثر من سبب ، فقد أرادوا معرفة حجم شبكة حلمى وما الذى تسعى إليه فعلا فى أميركا ، وثانيا أرادوا أن يعرفوا إلى أين وصل المشروع الفعلى فى كل من القاهرة وبغداد . واستنادا إلى كون مرسى قد خدم فى سلاح الحرب الكيماوية ، تم هنا تبادل للأدوار .

كان مرسى قد اكتشف أن أحد أفراد حلقة الإخوان ، قريب للطيار الذى يقود طائرة شحن مصرية تتولى نقل البعائث الدبلوماسية من سفارات وقنصليات القاهرة فى الأميركتين ، بما فى ذلك قنصلية لوس أنجلس التى يتم من خلالها إرسال المواد المطلوبة إلى حسام خير الله ، وحين أدرك هذه الحقيقة قام بتجنيده لكى يتابع مراقبة حلمى وخليته . أما مرسى نفسه فقد عاد إلى القاهرة ، على أمل الاستفادة من بحوثه فى “ناسا” للحصول على وظيفة فى الإنتاج الحربى ، تجعله أقرب إلى مشروع الكوندور واللواء خير الله .

لكن تقديرات المخابرات وتساؤلاتهم حول عضويته فى الإخوان منعته من ذلك ، فاكتفى بمقعد تدريسى فى الجامعة وبحوث متواضعة حول مواد حماية أنابيب الصرف الصحى .

أما العميل الجديد فى لوس أنجلس فتابع مراقبة حلمى ونشاطه ، من خلال رحلات طائرة قريبه إلى أن أوقع بهم جميعاً فى مارس  1986، لكن حلقة مكملة لنفس الشبكة استمرت فى العمل فى ولاية ميريلاند والعاصمة واشنطن حتى  1988، حيث اكتشفت وألقى القبض على بعض أفرادها فى تلك السنة .

لكن كيف عاد حلمى إلى مصر ؟ لعلكم تذكرون قضية التمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى المصرية ، وأنشطة منظمات المجتمع المدنى الأميركية على الأراضى المصرية فى العام 2011 ، والتى تم فيها توقيف عدد من الأميركان ولم يلبث أن أفرج عنهم بصورة غامضة .

وغادروا مصر وطويت الاتهامات الموجهة إليهم . تنبه للمسألة مدير المخابرات الحربية المصرية اللواء وقتها عبد الفتاح السيسى ، فطرح على الأميركان فكرة مقايضة الموقوفين من أبنائهم بحرية الدكتور عبد القادر حلمى ، إضافة لملفات أخرى تمت تسويتها . ولكن من تفاوض عن الأميركان فى هذه المسألة ؟ فقط لعلم من يدافعون عن التمويل الأجنبى لمنظمات المجتمع المدنى ، وأنشطة منظمات المجتمع المدنى فى دولنا ، فإن مدير المخابرات المركزية الأميركية (سى آى ايه) بذاته هو من أبرم اتفاقية المقايضة تلك مع السيسى .

هنا يبرز أحد الأسئلة التى يهرب إليها الإخوان فى محاولة إنكار هذه القصة ، وهو التساؤل عن سبب عدم محاكمة مرسى على هذه الجريمة بين 1986 وحتى 2011 .. والحقيقة أن السبب واضح ومعروف ، فالرئيس الأسبق حسنى مبارك أمر ، وفور انكشاف القضية ، بإنكار أية علاقة للدولة والمؤسسات الرسمية المصرية بالموضوع ، والتصرف على هذا الأساس فى كل ما يتصل بالأمر .

وهذا أمر متوقع وطبيعى ، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار حجم المعونات الاقتصادية والعسكرية الأميركية لمصر ، التى كانت ستتعرض لخطر الإلغاء الكلى إذا اعترفت الدولة المصرية رسمياً أنها كانت وراء هذه العملية . وعملياً فإن محاكمة مرسى وقتها على دوره فى كشف العملية والتبليغ عن منفذيها ، كانت ستمثل اعترافاً رسمياً بها .

وقد استفاد مرسى من قرار حسنى مبارك هذا ، إلى حد أنه طيلة سنوات نشاطه فى مصر بين 1985 و 2010 ، لم يتم اعتقاله إلا مرة واحدة لمدة ستة شهور لم تصل للمحكمة ، رغم أنه كان يوصف بأنه من أكثر ناشطى الإخوان تحدياً للقانون ونظام مبارك ، وواضح أنه كان هنالك من يدرك الهدف الحقيقى وراء تصرفات مرسى تلك .

ويستحق الذكر هنا أن هنالك عدة مؤشرات قانونية وسياسية ، تؤكد دور مرسى فى تلك الجريمة البشعة ، أبرزها الخطأ الذى ارتكبه مرسى نفسه حين تفاخر علناً على قناة سى بى سى ، بعمله فى وكالة الفضاء الأميركية ناسا (التى كان يعمل فيها عبد القادر حلمى) ، ثم وعندما بدأت التقارير الصحافية تنتشر حول دوره فى اعتقال حلمى ، بدأ ينفى أنه قال ذلك وينكر أى علاقة له بناسا (كما قال على قناة الرحمة مثلاً)..

رغم وجود تسجيل فيديو بذلك ، ورغم أن سيرته الرسمية تزعم أن رسالة الدكتوراه التى يحملها هى فى تخصص مواد حماية محركات مركبات الفضاء ، ما يجعل هذا النفى مثيراً للكثير من الريبة والتساؤلات ، التى لا يمكن أن تكون أقل من جريمة بحجم جريمة تسليم عبد القادر حلمى . وينطبق هذا أيضاً على سيرته الذاتية فى مواقع الإخوان الرسمية ، قبل وبعد انتشار قصة حلمى ، حيث تم حذف المعلومات المتعلقة برسالة مرسى للدكتوراه وعلاقتها بناسا .

كما أننا عند العودة إلى أوراق القضية أمام القضاء الأميركى ، نجد أن المحكمة منعت الدفاع (حلمى ومحاميه) من الاطلاع على عدد من أدلة الإثبات لحساسيتها الأمنية (ما يعرف بالدليل السري لاحقاً)، وهذا الإجراء يطبق فى المحاكم الأميركية ، عندما لا يراد كشف العميل الذى قدم معلومات للقضية المنظورة أمام المحكمة ، علماً أن النيابة رفضت الكشف عن اسم المخبر السرى الذى سلم لها عبد القادر حلمى ، حتى فى التقارير التى نوقشت أمام الكونغرس .

واللافت هنا أنه عند إطلاق سراح عبد القادر حلمى قبل فترة وجيزة من انتخاب مرسى ، كانت التقارير الإعلامية تتداول فعلة مرسى المخزية بشكل واسع ، ومع ذلك لم يقبل حلمى أن يصدر أى تصريح يدافع فيه عمن كان صديقه لسنوات عدة فى كاليفورنيا ، وهنالك دلالة واضحة خلف هذا الرفض ، علماً أنه لم يكن ممنوعاً من التصريح لوسائل الإعلام .

لكن الدليل السياسى الأكثر إثباتاً هنا ، هو واقعة أن من تابع ملفات مرسى بعد تسلمه الرئاسة ، لم تكن الأجهزة الأمنية المدنية كالأمن الوطنى ، وإنما كل من المخابرات العامة والمخابرات الحربية ، وهاتان المؤسستان فى الغالب لا تتدخلان فى شؤون المدنيين إلا فى قضايا كبرى ذات علاقة بالأمن القومى لمصر ، وإلى حد قيامهما بمراقبة “الرئيس” مرسى وتسجيل اتصالاته . أما اللافت فعلاً فهو قيام جهاز المخابرات العامة بالتحول إلى وضعية الحماية الذاتية ، التى لا تطبق إلا فى حالة ارتكاب رئيس الجمهورية لجريمة الخيانة العظمى !

وهذا كله يعيدنا إلى السؤال الأساسى : ما الذى قام به الفريق السيسى فعلاً يوم 3 يوليو الماضى ؟ هل استجاب لإرادة شعب أم خلص وطنه من إيلى كوهين – النسخة المصرية ؟ أم انتقم لشرف الجيش المصرى ممن باع أسرار بلاده ؟ أم كل ما تقدم ؟!

 

أضف تعليقك المزيد...

الصندوق الأسود للكاهن الأكبر – المشير طنطاوى – الحلقات كاملة

المشير : حسين طنطاوى - وزير الدفاع

بقلم : الدكتور خالد رفعت صالح

((( حقيقة دور الكاهن الأكبر المشير طنطاوى )))

((( الحلقة الأولى )))

 

كان المشير طنطاوى ينتمى إلى نظام مبارك ولكنه كان السبب الأهم أن يرحل مبارك .. لم يطمع أبدا فى رئاسة مصر فكان دائما يقول لكل من حوله “ذلك المقعد ملعون بشكل أو بآخر”….

حين نزلت دباباته إلى الشارع قال كلمته الشهيرة “مبارك هو آخر رئيس دولة فى مصر بالمعنى المتعارف عليه منذ سبعة آلاف عام وأن من يثورون فى الميادين لا يعرفون من يحركهم لكنهم يستحقون الحماية” … وقال أيضا “مبارك لن يعود والنظام الذى يريد معتصمى التحرير إسقاطه هو الدولة بكل ما فيها من مزايا وعيوب ولكن المزيد من التمسك بالحكم قد يدخل البلاد فى نفق مظلم لا مخرج منه ” ..

قال أثناء إحدى الإجتماعات المغلقة عقب تسليم الحكم للإخوان ” أن من يحكم تلك الدولة هم الموظفون وليس الرئيس ولا رئيس الوزراء … طبقة الموظفين هى التى تحكم منذ أيام الفراعنة وأنا واثق أن هؤلاء لن يمكنوا الإخوان من الحكم فتلك الطبقة لم تتغير من أيام الملكية وحتى الآن ”

بعد أن استلم المجلس العسكرى السلطة قامت المؤامرات ضد الجيش فى ماسبيرو ومحمد محمود وبورسعيد ومجلس الوزراء و …. و … فقرر الرجل تطبيق الخطة التى اشترك فى وضعها من قبل … كانت أول خطوة أن يتراجع الجيش عن المشهد بعض الشئ ليلملم الجراح التى لحقت به خصوصا أن الشرطة فقدت الجانب الأعظم من قدراتها … وحتما سيتم استدعاء الجيش للشارع مجددا (سيكون جيشا وشرطة فى آن واحد) وسيكون عليه أن يدخل فى مواجهات ساخنة في عدة أماكن معا … ولكنه كان قلقا بسبب نوعية تدريب الجيش والتى تعده لمسرح عمليات صحراوى مفتوح ضمن عمليات حشد قوات وتجهيز إحتياطى إستراتيجى وإبرار وإنزال وغير ذلك … بالقطع هذا التدريب ليس هو المناسب …. وكانت نقطة ضعفه هو رئيس أركانه الذى فرض عليه بإرادة سياسية وكان يراه غير صالح لأسباب كثيرة لن اذكرها ، كان المشير يعرف أن ظروفه الصحية (فهو مريض بالكبد من سنوات طويلة ويعانى من مضاعفاته) لن تسمح له بتغيير نمط التدريب .

الطريف أن إقالته حملت له الحل الذى ظل كثيرا يبحث عنه … هنا أصر وأشترط أن يقال معاه سامى عنان (وكان مخطط الامريكان أن يتولى عنان حسب العرف أن يتولى رئيس الأركان منصب وزير الدفاع عند خلوه) وأصر أن يكون وزير الدفاع الجديد هو السيسى فهو رجل مخابراتى من الطراز الأول ويمسك بكنز من المعلومات (ودائما كان يقال فى الجيش أن السيسى ابن طنطاوى) واتفق معه أن يتم أولا وفورا تغيير نمط التدريب من مناورات بشكلها التقليدى مثل النجم الساطع إلى التركيز على حرب المدن والتحرك بجماعات صغيرة ذات كفاءة عالية إلى جانب إعطاء دور أكبر للمروحيات وكثير وكثير من أشكال التغيير التى طالت نظم القيادة والسيطرة والتى تجعل القادة الصغار قادرين على تنسيق وطلب تنسيق بين وحداتهم صغيرة الحجم على الأرض وبين المروحيات لتحقيق شكل آخر من أشكال المواجهة لم يكن هناك تدريب سابق عليها لكن ما الذى حدث منذ ليلة التنحى إلى لحظة نزول عميل المخابرات الامريكية للتحرير ليحلف يمين الرئاسة بين أنصاره من الإرهابيين والعملاء .

أسئلة كثيرة مهمة سأحاول أن أرد عليها فى الحلقات القادمة ومنها ….

لماذا صمت الجيش عن حقيقة الجاسوس مرسى وإتصالاته وحقيقة تجنيده بأمريكا ؟

ولماذا صمت الجيش عن تزوير نتائج الإنتخابات الرئاسية فى جولتيها الأولى والثانية ؟

ولماذا صمت الجيش عند العبث بتوكيلات المواطنين التى قدمها السيد/ عمر سليمان ضمن أوراق ترشحه للرئاسة ؟

لماذا صمت الجيش عن حقيقة الرشاوى بالملايين التى تم دفعها لبعض المسؤولين عن حملة عمرو موسى فى اللحظات الأخيرة قبل نهاية المرحلة الأولى من الإنتخابات وأخرجته من السباق الرئاسى عن غير حق ؟!!

ولماذا صمت الجيش عن حقائب الأموال المهولة التى تسلمها الاخوان من سفارات تركيا وقطر وألمانيا قبل وأثناء الإنتخابات ؟

ولماذا صمت الجيش عن الإقالة المهينة للمشير طنطاوى وعنان ؟

الأهم من ذلك كله …

ما دور الكاهن الأكبر سيادة المشير طنطاوى فى انقاذ مصر مرتين ؟

 

=============================

(( ماذا فعل الكاهن الأكبر المشير طنطاوى لحماية مصر ))

(( الحلقة الثانية ))

المشير : حسين طنطاوى - وزير الدفاع

فى ديسمبر 2010 قدم كل من قسم الحرب الإلكترونية وجهاز المخابرات الحربية عدة تقارير الى المشير طنطاوى … شملت التقارير تحليل كامل للمعلومات المتاحة وقدمت تصورا كاملا لما سيحدث يوم 25 يناير 2011 .. فكان المشير على علم بكافة خيوط المؤامرة كما يتضح فى هذا لقاءه مع ضباط الجيش يوم 11 يناير 2011 .

لم يكتف المشير طنطاوى بمعلومات المخابرات الحربية بل كثف اتصالاته بالسيد/ عمر سليمان (الذى رصد المؤامرة منذ 2005 كما وضحنا فى حلقات سابقة) كانا يجمعها شيئين مشتركين أولها رفضهما لخطة التوريث التى كانت تسير بسرعة جنونية وثانيها عدم ارتياحهما إلى سامى عنان فكلاهما يعلم أنه رجل أمريكا فى الجيش وأن مبارك قد أرغم على تعيينه فى هذا المنصب ليتفادى الصدام مع أمريكا .. فسامى عنان شبق للسلطة … (ففى يوم 29 يناير 2011 أقترح عنان على المشير طنطاوى الانقلاب على مبارك … وكرر ذلك فور عزل مرسى للمشير طنطاوى وعنان حثه على الانقلاب على مرسى إلا أن المشير أدرك أن الإخوان نجحوا فى عمل جفوة بين الجيش والإخوان وأن غرض عنان تحويل مصر إلى حمام دم) .

يعرف كل من انتسب للجيش أن المشير حاسم فى الميرى (بيعاقب أى عسكرى يمشى على الأسفلت) ولكنه غير مضر بينما عنان عنيف بل دموى . لا أقول ان المشير طنطاوى مثالى فهو منضبط أكثر من اللازم .. ولم يجدد معلوماته منذ عشرون عاما .. وانطبع ذلك على الجيش الذى تحول لمؤسسة بطيئة بسبب القيادات العواجيز التى أصر عليها طنطاوى . ولكنه وطنى حتى النخاع .

تتذكرون الإجتماع الشهير بتاع القرية الذكية (برئاسة أحمد نظيف وحضور حبيب العادلى والمشير والسيد عمر سليمان ووزير الاتصالات) تندر يومها حبيب العادلى على قيادات الجيش المصري قائلا أن جهاز الاستخبارات الحربية لا يضارع مباحث أمن الدولة ! وأنه يعرف عنهم أكثر مما يعرفه وزير الدفاع ! وفى حديث بين حبيب العادلى وجمال مبارك قبل الاجتماع بيومين قال العادلى “حتى لو كان طنطاوى غير راضيا والجيش يريد الإنقلاب فإن الجيش غير قادر على ذلك فالجيش بقى تشريفة وأن من يملك القدرة على الحركة داخل المدن والمعلومات هى الشرطة فقط” … تم نقل هذا الحوار بالنص إلى المشير طنطاوى فأدرك كيف يفكر وزير الداخلية .

في إجتماع القرية الذكية ظل المشير صامتا تاركا الأمر تماما للعادلى بل قدم للعادلى ما لديه من معلومات (قدمها بإعتبارها تقدير موقف لمبارك وليس للعادلى مباشرة) .. ولكن مبارك (بعد وفاة حفيده وتقدمه بالسن) كان ترك الكثير من إختصاصاته لنجله فلم يطلع على الأمر بل تركه لنجله .. تصور العادلى أن هذه المعلومات لإحراجه وإظهاره بمظهر الجاهل .. فاتريق وقال “أنا شخصيا لدى موعد عائلى مساء 25 يناير ولن أغير الموعد عشان شوية شباب سيس” .

أدرك طنطاوى خطورة ما سيحدث ولكنه كان مكبلا فأى تحريك للقوات سيفسر بأنه إنقلاب .. فقرر فى ديسمبر 2010 ألا يتحرك الجيش ضد أى متظاهرين . تأكد المشير طبقا للمعلومات أن الشرطة ستسقط (لانها أصبحت تعتمد على الهيبة أكثر من التدريب والكفاء القتالية حسب تعبيره) خصوصا بعد مطالعته لإحصائية عن أمراض صغار ضباط الشرطة تبين أنهم لا يتلقون تدريبات قتالية بعد تخرجهم من كلية الشرطة ما عدا الأمن المركزى فقط وأن أقسام الشرطة لن تكون قادرة على الدفاع عن نفسها بسبب طول الإسترخاء وفقدان تعاطف الأهالى .

كانت خطة مؤامرة 25 يناير معروفة ضمن ما يعرف بحروب الجيل الرابع فهى منشورة حتى على مواقع التواصل الاجتماعى ولكن الإدارة السياسية للبلاد كانت مشلولة التفكير بينما الداخلية منتفخة بالصلف وغرور القوة .

في ذلك الوقت قرر المشير تحويل وزارة الدفاع إلى خلية نحل لدراسة الخطط والسيناريوهات بعد سقوط الشرطة .. وكان النموذج الأول للدراسة ما سماه السادات بإنتفاضة الحرامية (أحداث 18 و 19 يناير 1977) .. فقد توقع كل قادة الجيش أن الشرطة ستنهار كما إنهارت وقتها وعليهم أن يكونوا مستعدين لحماية البلاد وهو ما حدث بالفعل … واستغرب المصريين من انتشار الجيش فى كل الجمهورية فور انهيار الشرطة وحمايتهم لكل المنشاءات الحيوية ..

ترقبوا الكثير من المفاجأت فى الحلقات القادمة

====================================

(( الصندوق الأسود للكاهن الأكبر – المشير طنطاوى))

(( الحلقة الثالثة))

المشير : حسين طنطاوى - وزير الدفاع

يصنف المشير طنطاوى أنه رجل عسكرى حتى النخاع .. لم يكن أبدا من رجال المخابرات الذين يجيدون إخفاء مشاعرهم .. بخلاف السيد / عمر سليمان والسيسى الذين كانوا يظهروا ضاحكين ودودين فى لقاءاتهم مع النشطاء رغم كل ما يعلمونه عن خيانة معظمهم .. ولكن المشير طنطاوى لم يكن قادر على التواصل الإنسانى معهم أبدا بل لم يستطع حتى إخفاء مشاعره تجاه هؤلاء ممن أصبحوا بين ليلة وضحاها نجوم الفضائيات والناطقين بإسم الشعب .. كان لا يطيقهم وقام بتصنيفهم إلى قسمين فإما هم الطابور الخامس لكثير من الأجهزة الأجنبية وإما أنهم يمثلون الغطاء السياسى اللازم لتحركات الإخوان (أو ما إصطلح على تسميته الطرف الثالث لفترة طويلة فيما بعد) .

فأخطر السيد / عمر سليمان بانه لا يستطيع حتى أن يلتقى بهم بنفسه لاستكمال الخطة الموضوعه … فاتفق المشير طنطاوى والسيد / عمر سليمان أن يكون السيسى هو همزة الوصل بين مؤسسة القوات المسلحة وجهاز المخابرات العامة الذين قدر لهما أن يكونا فى تلك اللحظة من يحمل آخر أمل لمصر فى التخلص من أكبر مؤامرة تعرضت لها وقد كان فيما بعد .

لم يتخيل النشطاء أن بعض ممن يتدربون معهم فى جبال صربيا على إستخدام السلاح (فى برنامج تدريب استخدام السلاح الذى كانت مدته أربعة أيام فقط من إجمالى فترة تدريب شامل مدته 3 أسابيع) كان ضباط الأجهزة الأمنية المصرية ولم يدرك هؤلاء أن ما يهم هولاء الضباط هو تفاصيل باقى فترة التدريب وبرامجه (تقنيات حروب الجيل الرابع) بل كافة برامج (فريدام هاوس) التى تجعل من الشعب جيشا مجيشا ضد شرطته وجيش .. وبسبب اطلاع الجيش المصرى على ما يسمى عسكريا بـ (إتجاه الضربة الرئيسية) تمكن الجيش من إتقاء تلك الضربة التى اسقطت باقى جيوش المنطقة بالإبتعاد عندما أصبح الإحتكاك وشيكا والصدام محققا (عند إعلان انتخابات الرياسة) .. تاركين الحكم للإخوان .

ليبدأ العمل بخطة الطوارئ التى إعتمدت على أن تجعل تلك الأجهزة التى تمثل القلب الصلب للدولة المصرية تعمل بمنأى عن توجيهات القيادة السياسية تماما مع ترك قشرة خارجية تتعامل مع الرئاسة والنظام إلى حين .

كانت أساليب تعامل المخابرات الأجنبية مع النشطاء متنوعة فالبعض تم شرائهم بالتمويلات (المعلقة) فتم تدريبهم مع دفع مصروف جيب سخى ووعد بالكثير عندما تصبح الأمور أكثر مناسبة ، والبعض الآخر جرى تجنيده من خلال نقاط ضعف واضحة فمنهم من تم وضع النساء فى طريقه أو حتى الرجال (مثل عمر عفيفى وعمرو حمزاوى كما سبق وأن ذكرنا بالمستندات) ، ومن الناشطات من تم تصويرها فى أوضاع جنسية طبيعية وشاذة (مثل جميلة اسماعيل ومنى الشاذلى كما ذكرنا بالمستندات) وكان كل ذلك ضمن مخطط (السيطرة) على العناصر حتى فى حالة تحول الأمر إلى ما يمكن أن نطلق عليه (اللعب على المكشوف) .. بل تمت السيطرة على آخرين أصبحوا ضمن منظومة الحكم بعد ثورة 30 يونيو فيما بعد وتركتهم الأجهزة الأمنية يصلون إليها لأنها تدرك أن وصولهم لتلك الأماكن هو عمليا يمكن أن يطلق عليه (تسليمهم للشعب) فهم سيقومون بكل ما يطلبه منهم السادة فى واشنطن حتى لو كان الشعب كله يبحث عن مبرر لما يقومون به سواء كان ذلك مماثلا لما حدث من تردد وإحجام عن فض إعتصامى رابعة والنهضة أو مشابه لما يقوم به شخص مثل (زياد بهاء الدين) نائب رئيس الوزراء أو حتى ما يقوم به رئيس الوزراء (حازم الببلاوى) شخصيا ناهيك عن ما قام به (البرادعى) من قبل وفى النهاية كان لكل من هؤلاء وقت يمكن كشفه فيه … وبأقل قدر من الخسائر .

ويمكننا أن نتخيل ما كان يمكن أن يحدث لو أمسك ضابط مخابرات بالبرادعى متلبسا بالاتصال بالمخابرات الامريكية قبل عدة أشهر من الأن أو لو تم حبس أحد النشطاء قبل عام من الأن .. وقت ما كنا نسمعه عن الدولة البوليسية وعودة القمع … ببساطة كان لابد من كثير من الصبر وكثير من الهدوء لإخراج هؤلاء إلى الضوء ثم تسريب بعض المعلومات عنهم قبل أن يصبح التعامل معهم متاحا وآمنا .

نقطة أخرى هامة جدا .. يتعجب من ليس لديه المعلومات عن علاقات النشطاء الودية جدا بينهم رغم اختلاف توجهاتهم التى تفرض أن يكونوا أخوة أعداء … وتتعجب عندما ترى وقوف نشطاء محسوبين على التيار الليبرالى وحتى اليسارى يقومون بدعم مرشح يمينى متطرف كمرشح الإخوان محمد مرسى للرئاسة بكل قوة .. ولكن من يملك المعلومة لا يتعجب .. لأنه يعرف أن الممول واحد والقائد لكل هؤلاء واحد .

نقطة أخيرة … أؤكد لكم أن معظم النشطاء كانوا يتحركوا دون علم بالأهداف الاستراتيجية .. فقط يعلمون الأهداف المرحلية .. وكان لكل مجموعة قائد يدرك أكثر منهم بعض الشئ (مثل وائل غنيم وقدرته على التحكم فى مصطفى النجار) … لقد نجحت أجهزة المخابرات الغربية فى السيطرة الكاملة على هؤلاء النشطاء فاصبحوا لا يملكون وحتى لحظة النهاية سوى تنفيذ ما يصدر إليهم من تعليمات .

==============================

(( الصندوق الأسود للكاهن الأكبر – المشير طنطاوى))

(( الحلقة الرابعة والأخيرة))

لم يكن الجيش مرتاحا لسيناريو التوريث – وهو سيناريو حقيقى مهما أنكر البعض – لكن إنضباط الجيش والمتغيرات الدولية كانت تحول تماما دون إنغماس الجيش فى الشأن السياسى .. جاءت أحداث 25 يناير 2011 لتقدم للجيش الحل الأسهل للسؤال الأصعب فبدلا من أن تنزل دبابات الجيش للشارع لإسقاط نظام كاد أن يحول مصر إلى جمهورية شبه ملكية نزل الشعب نفسه إلى الشارع فأسقط شرعية النظام كما أسقط جهاز الشرطة الذى ظن وزيره أنه قادر على التصدى للجيش فسقط بجهازه كاملا بينما نزل الجيش إلى الشارع وسط أجواء إحتفالية من شعب إعتاد أن يحتفل بكل نزول للجيش إلى الشارع ويحمل موروثا هائلا من الماضى فلم تنزل دبابات الجيش للشارع من قبل إلا ورحب بها كل المصريين .

بقدر ما كان الجيش مرحبا تماما حتى اللحظة بما فعله المحتشدون فى الميادين بقدر ما كان مدركا أن أغلب من تحتشد بهم الميادين لا يدركون صاحب الدعوة الحقيقية للنزول للشارع وكان أخشى ما يخشاه هو ما يعقب سقوط النظام من إحتراب يراه وشيكا ومؤامرة يراها جلية واضحة بما توافر له من معلومات دون أن يكون قادرا على الإفصاح عنها وسط أجواء هستيرية تتهم كل من يتحدث بالخيانة والعمالة وبعض الإتهامات المجهزة سلفا فآثر عبر قادته أن يتوافق مع الأمر تجنبا لمواجهة لا يسعى إليها مع المدنيين من شعب مصر بينما يعلم تمام العلم أن هناك فصيل كامل قد أعد عدته ليقفز فوق دم كل هؤلاء نحو القصر الذى غادره شاغله الأخير فى اللحظة التى أدرك فيها أن بقاءه داخله قد يضع الجيش فى مواجهة المواطنين .

أدرك الجيش أن المتحدثين بإسم التحرير فصائل شتى بعضها لا يملك تحريك أحد على الأرض أكثر من بضعة أفراد يعدون على أصابع اليد الواحدة وأنه لم يكن هناك منظما وقادرا على تحريك كوادره بإنضباط سوى الإخوان .. كان الإخوان فى هذه المرحلة مجرد منفذين لأوامر ضباط خلية الشرق الأوسط فى المخابرات المركزية الأمريكية الذين كانوا يقررون لقيادات الإخوان خطة وتفاصيل كل شئ من سيناريو الحديث والمطالب التى يطلبونها من عمر سليمان ومن ما تبقى من الدولة إلى شكل الملابس الملائمة للظهور بها فى المناسبات المختلفة من ميدان التحرير فى يوم حاشد إلى ستوديوهات الفضائيات التى إزدحمت بهم دون غيرهم بين ليلة وضحاها .

جرى استبعاد السيد / عمر سليمان من سباق الرئاسة بطريقة غريبة .. حيث تم التشكيك في عدد توكيلاته .. حيث تم تسريب الكثير من توكيلات السيد / عمر سليمان إلى خارج المبنى فى جوارب وملابس بعض الموظفين الداخلية وبعضها أخذها حاتم بيجاتو بنفسه (وكافأه مرسى أن عينه وزير) .

كان واضحا أن شفيق فى طريقه لتحقيق نصر مؤكد على جاسوس المخابرات الأمريكية لكن كل شئ تغير بسبب تهديدات صريحة من شخصية أمريكية زارت القاهرة فى تلك الفترة الحرجة .. كانت كلمات هذه الشخصية لطنطاوى بالنص “الجيش صورته فى الشارع مهتزة تماما ، أحداث محمد محمود نالت كثيرا من سمعتكم ، إذا سقط محمد مرسى فى الإنتخابات وقررت جماعته اللجوء للعنف فإن (الثوار) قد يساندونهم ضد الجيش …هل يمكن أن يخوض الجيش المصرى حربا أهلية ولو على نطاق ضيق ؟ لدينا معلومات مؤكدة أن الجماعة جادة في اللجوء للسلاح وهناك الكثير من خلاياها النائمة ستشعل النار فى كل مكان من مصر …هل يمكن أن تتحمل مسؤولية ذلك ؟ لديكم الكثير من الأدلة على تلقيهم تمويلات من الخارج وحتى من سفارات دول أجنبية وعربية فى الفترة الأخيرة لكن من سيصدقكم ؟ هناك الكثير من العنف تم ضد الأقباط لمنعهم من التصويت …نحن لا نهتم للأمر إلا بقدر ما يخدم مصالحنا وإذا إهتممنا به بإعتباره يدخل ضمن نطاق حقوق الإنسان فإننا قد نهتم أيضا بكثير من الإنتهاكات التى تورطتم فيها” .

لم تكن مجرد تهديدات جوفاء فقد تحركت بالفعل البوارج الامريكية قبالة الشواطئ المصرية وتم الحشد الاسرائيلى على الحدود الشرقية !! .. أدرك المشير / طنطاوى أن إعلان فوز شفيق معناه تحول مصر إلى ليبيا ثانية … فبنفس السرعة التى نقلت وحدات من الحرس الجمهورى إلى منزل أحمد شفيق تم سحبها على عجل مع نهاية الإجتماع مع تلك الشخصية .

أدرك أحمد شفيق أن النتيجة قد عدلت وعليه أن يقبل بذلك وقاية للبلاد بالكامل من مصير مظلم يشبه الحريق .

إقرأ : القصة الحقيقية لتغيير نتيجة الإنتخابات وإعلان فوز مرسى

فى هذه اللحظة اجتمع المشير طنطاوى والسيد / عمر سليمان وقررا التعاون معا لحماية جهازى المخابرات العامة والمخابرات الحربية من الإختراق .. وكلفا الجهازين بعبء تخليص مصر من المؤامرة وبدء تنفيذ ” تفريعة الطوارئ ” وهو ما يعنى أن الجهاز يمكنه أن يعمل فى الظاهر ضمن منظومة الدولة لكنه يمارس عملا مختلفا تماما فى الواقع وهى حالة يلجأ لها أى جهاز مخابرات عندما يشعر بأن هناك خيانة فى القصر فيترك قشرة خارجية منه تتعامل مع القصر وساكنه دون أن تملك نفاذا إلى ما يقوم به الجهاز فعليا لم يكن يدرك الرئيس الجاسوس ولا جماعته أنهم قد حكموا القشرة الخارجية فقط من الدولة المصرية العميقة بينما الدولة والقلب الصلب أبعد ما يكونون عن الخضوع لهم وبينما كان جهاز الشرطة قد مارس قدرا واضحا من الإنهزامية خاصة مع تفكيك جهاز أمن الدولة على يد منصور العيسوى الذى تكفل بتشريد ضباطه تماما كانت علاقات تحت السطح قد أنشئت بين هؤلاء الضباط المستبعدين وأجهزة أخرى ثم بين وزراء الداخلية الذين خلفوا منصور العيسوى وبين تلك الأجهزة بالقدر الذى كفل فى النهاية خروج مشهد 30 يونيو 2013 بالصورة التى شهدناها عليه .

واجه مرسى دون أن يفهم السبب رفضا متزايدا من قيصر روسيا بوتين ، وبرود صينى لم يمنحه مع زيارته المتعجلة سوى بعض السيارات التى كانت معدة لتسليمها لمصر من عهد مبارك ، وجفاء خليجى وللمفارقة فإن مرسى وعبر وسطاء حاول بيع حرية مبارك للامارات مقابل ثلاثة مليارات دولار لا تدخل إلى خزينة الدولة بشكل رسمى كقرض أو منحة … وفى صورة أموال سائلة .

كانت تلك هى ملامح القصة التى جعلت طنطاوى يقسم يمين أمام محمد مرسى قبل أيام من إقالته ويصر أن يخلفه الرجل الذى كان يملك بين يديه مفاتيح الأمر كاملا والذى قدر له أن يخرج فى 30 يونيو ومصر بين اليأس والرجاء ويحصد محبة الملايين التى تصر اليوم على أن تضعه على مقعد الرئاسة رغم أنف الإدارة الأمريكية التى تدرك أن وصول هذا الرجل تحديدا إلى سدة الحكم معناه بداية العد التنازلى المتسارع لخروجها من المنطقة برمتها وانحسارا فى الدور العالمى خصما من رصديها وإضافة لرصيد روسيا الصاعدة والصين المستعدة والشعوب التى سأمت الوهم الأمريكى .

أضف تعليقك المزيد...

عذرا سيد قطب … رؤيتك لم تتحقق

تخاريف الجاهل “سيد قطب” فى الميزان

بقلم : محمود الوروارى

سيد قطب - مرشد جماعة الإخوان

«إن قيادة الرجل الغربى للبشرية أوشكت على الزوال لا لأن الحضارة الغربية قد أفلست ماديا أو ضعفت من ناحية القوى الاقتصادية والعسكرية ولكن لأن النظام الغربى قد انتهى دوره لأنه لم يعد يملك رصيدا من القيم يسمح له بالقيادة».

هذا ما قاله سيد قطب فى مقدمة كتابه الشهير «معالم فى الطريق» الذى اعتبره البعض ، وأكده آخرون بأنه الدستور السرى للجماعات الاسلامية ، هذا الكتاب كتبه ومجموعة من الكتب الاخرى مثل «المستقبل لهذا الدين» ، و«فى ظلال القرآن» فى فترة سجنه التى بدأت بعد المحاولة الفاشلة لاغتيال جمال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالاسكندرية 1954، هذه الفترة التى انتهت بإعدامه فجر الاثنين 29 أغسطس 1966.

وإذا رؤيته لزوال قيادة الرجل الغربى للبشرية قد مر عليها ما يقرب من نصف قرن . ورغم ذلك مازال الرجل الغربى يقود البشرية فى كل شىء ومازالت منظومة قيمة تسود وإن كانت مرت بمنحنيات صعود وهبوط خصوصا قيمة الحرية كما نعرفها ونسمها هنا أو الديمقراطية كما يطلق عليها الغرب .

فى السبعينيات مثلا حين ظهر مصطلح العجز الديمقراطى وكان فى بدايته خادعا ومراوغا فُهم منه عدم قدرة هذا المجتمع أو الرجل الغربى كما يسميه «سيد قطب» على الإلمام بحقيقة الحرية من حيث الممارسة ، فاكتشفنا أن المصطلح يعنى نواقص الديمقراطية فى المؤسسات الدولية الأوروبية مثل السوق الأوروبية المشتركة والأمم المتحدة ولا يعنى العجز الكلى للديمقراطية فى جميع النواحى . أضف إلى ذلك أن كلام سيد قطب جاء فى توقيت ذروة الصراع السياسى والاقتصادى بين الرأسمالية والديمقراطية الليبرالية من جهة ، وبين الشيوعية والديمقراطية الاشتراكية من جهة أخرى ، وحسم ذلك الصراع بانهيار المعسكر الشيوعى ممثلا للاتحاد السوفيتى وانتصار الرأسمالية الغربية ممثلا فى أمريكا .

ولم يفلس الرجل الغربى وظل نظامه باقيا ومتسيدا ، ولم تكتف قيادة الرجل الغربى للبشرية برفع راية الانتصار فى أرض المعركة بل سعى إلى ترويج ونشر فكره وقيمه تحت مسميات كثيرة مثل دعم عمليات التحول الديمقراطى فى مناطق العالم، ووصل ذلك إلى حد التدخل العسكرى فى دول مثل العراق وأفغانستان ، كان هذا فى السياسة أم فى الاقتصاد وبالتوازى كان هناك الترويج للنموذج الاقتصادى الأمريكى القائم على مبدأ اقتصاد السوق الحرة وذلك منذ ثمانينيات القرن الماضى أى بعد ما يقارب عشرين عاما من رؤية سيد قطب لزوال قيادة الرجل الغربى.

وهكذا فى الأزمة الاقتصادية العالمية فى 2009 وغادر بوش الابن وجاء مكانه أوباما وسمعنا عن إفلاس بنوك ، وظهر اتجاه إعادة دور الدولة ، وفعلا تدخلت الدولة لإعادة هيكلة وانقاذ صناعة السيارات وتأميم البنوك المتعثرة مثلا.

فى هذا الوقت الذى مر فيه الرجل الغربى بهذه الأزمة بدأ الحديث عن تغيير ميزان القوى فى النظام العالمى ، وفى هذا التوقيت وتبعا لرؤية سيد قطب كان يجب أن يخرج النسق القيمى «المسلم» ليسود وخصوصا أنه أكد بالنص فى المقدمة التى أشرت اليها بأن «الاسلام وحده يملك تلك القيم وهذا النهج» وحسب المفسرين فإن الإشارة هنا للأصل تكون رمزية بمعنى الحديث عن الاسلام يكون مقصودا به ومرادا منه الحديث عن المسلمين . ورغم ذلك كان المسلمون دولا ومؤسسات وأفرادا بعيدين . ولما تضاءل وتراجع الدور الامريكى سياسيا واقتصاديا فالتوقع للقوى الصاعدة كان للصين والهند والبرازيل . هذه الدول التى أسست مجموعة «بريكس» مع جنوب إفريقيا وروسيا فى اجتماع لها 2010 تحدثت عن ضرورة بناء نظام عالمى جديد تتأصل فيه قيم العدالة والمساواة والديمقراطية . وهنا يتضح أن الذين يطالبون بإرساء المفهوم القيمى فى السياسة والاقتصاد كان الرجل الغربى أو الآخر بمعناه العام ولم يكن الرجل المسلم.

قد يقول قائل مادامت عجلات الزمن تدور فرؤية التوقع قائمة ، وقد يحدث ما يتوقعه سيد قطب فى يوم من الأيام وقد يرى آخرون أن ثورات الربيع العربى التى أشعلتها ودفعت ثمنها دما هى الشعوب العربية ، وجنت ثمارها حكما وسلطة جماعة الاسلام السياسى ، الاخوان فى مصر «جماعة مرسى» وحزب النهضة فى تونس «جماعة الغنوشى» قد يعتبرها البعض بداية لتحقيق رؤية سيد قطب فى زوال قيادة الرجل الغربى وظهور قيادة الرجل المسلم.

لكن حتى الرجل المسلم حين أصبح قائدا وحاكما وسياسيا لم يحكم بقيمه هو بل حكم بقيم الرجل الغربى ، بقيم صامويل هنتنجتون فى تعريفه للنظام الديمقراطى حيث يعرفه بأنه ذلك النظام الذى يأتى حاكمه عبر انتخابات حرة دورية يتنافس فيها مرشحون وغيره مفكرون غرب كثيرون رأوا ذلك ، وهذا ما نسمعه الآن حين يتحدث أى قيادى من جماعات الاسلام السياسى فى مصر منتقدا المعارضة تجده يقول الم يأت البرلمان بصناديق الانتخابات ؟ فلماذا يحل ؟

ألم يأت الرئيس بصناديق الانتخابات؟ فلماذا تعارضونه وتطالبون باسقاطه ؟ وهكذا فى الدستور وجميع القضايا الخلافية . كل شىء عند الحاكم المسلم هو الصناديق حتى لو خلطت جماعة الاسلام السياسى بين البيعة للاسلام والانتخاب أو بين الرئيس والخليفة وبين الشعوب مصدر السلطات ومفهوم الحاكمية أو بين الشعوب فى المطلق وبين الرعية المغلوب على أمرها .

وقد يفسر البعض رؤية سيد قطب لزوال قيادة الرجل الغربى ، واستبدالها بقيادة وقيم الرجل المسلم ، لا تتأتى بحاكم مسلم فى بلد مسلم بل بتنظيمات مسلمة تتخطى حدود بلادها الى الدول الغربية ، وهنا علينا أن نشير إلى مجموعة من تنظيمات الاسلام السياسى ، كالاخوان وغيرها أو تنظيمات الجهاد كالقاعدة ، وحتى هذه التنظيمات حين نشرت قيما اساءت عبرها لقيمة وروح وتسامح الاسلام الحقيقى ، ويبقى السؤال عن زوال قيم الرجل الغربى فى قيادة العالم واستبدالها بقيم الرجل المسلم محل شك .

وتفسير؟.

 

تعليق واحد المزيد...

من الأخر …. مع لجنة الخمسين لتعديل الدستور (1)

دستور 30 يونيو وكلمة الشعب المصرى فيه

دستور مصر 30 يونيو 2013

لاشك أن لجنة الخمسين لتعديل الدستور تحاول أن تخرج دستور يليق بمكانة مصر ، ولكن هناك بعض الأمور التى يجب على لجنة الخمسين أن تسمع فيها وفقط لصوت الشعب ، وهى أمور واجب انفاذها دون موائمات أو مفاوضات .

ومنذ قيام ثورة 25 يناير وحتى اليوم شبع الشعب من المناقشات والجدل حول ما يجب أن يكون فى الدستور ، وأصبح الأن على لجنة الخمسين أن تنفذ إرادة الشعب .

من الأخر …. مع لجنة الخمسين لتعديل الدستور

المادة 219 فى دستور الإخوان (2012) :

لا محل لهذه المادة فى الدستور الجديد ، ويكفى جداً تفسير المحكمة الدستورية العليا لمبادئ الشريعة الإسلامية فى حكمها الشهير ” فلا  يجوز لنص تشريعى ، أن يناقض الأحكام الشرعية القطعية فى ثبوتها ودلالتها ، باعتبار أن هذه الأحكام وحدها هى التى يكون الاجتهاد فيها ممتنعا ، لأنها  تمثل من الشريعة الإسلامية مبادئها الكلية ، وأصولها الثابتة التى لا تحتمل  تأويلاً أو تبديلاً ” .

************************

مجلس الشورى أو الشيوخ :

منذ إنشاءه بعد دستور 1971 لم يرى الشعب من هذا المجلس أى شئ فهو بلا وظيفة نعرفها سوى تعيين رؤساء مجالس إدارات ورؤساء التحرير للمؤسسات الصحفية التابعة للدول .

غير ذلك فهو فقط يتناقش بين أعضاءه تقارير عن مشروعات قوانين معروضة على مجلس الشعب ، وليس له أى سلطة غير التوصيات .

  • مليار جنيه تنفق من خزينة الدولة على انتخابات مجلس الشورى كل 4 سنوات .

  • مكافآت وبدلات وسيارات لأعضاء المجلس تقدر بمئات الملايين .

  • ما يقرب من 500 موظف لخدمة أعمال المجلس ومرتباتهم وحوافزهم وبدلاتهم .

  • دعاية إنتخابية لكل مرشح تقدر بالملايين .

  • ملصقات و بانرات ومؤتمرات فى الشوارع تشوه الحوائط وعلى المحليات بعد ذلك تنظيفها .

ثم تقول لحنة الخمسين أنها ستبحث له عن صلاحيات … عجبى !!

************************

50 % عمال وفلاحيين :

كل مصر عارفه أن تطبيق هذه النسبة فى السابق لم تدخل أحد من العمال أو الفلاحيين إلى مجلس الشعب .

وكان يأتى بدلاً من الفلاحيين أصحاب (الحيازات) – ملاك الأراضى الزراعية والمستصلحة من كبار الملاك .. يعنى أصحاب العزب من كبار رجال الأعمال .

وكان يأتى بدلاً من العمال رؤساء مجالس الإدرات وكبار الموظفيين .

من الآخر مفيش نسبة عمال وفلاحيين .

************************

قيام أحزاب على أساس دينى :

بعد التجربة التى مرت بها مصر بعد ثورة 25 يناير وهوجة انشاء الأحزاب لتصل إلى نحو 80 حزب ، ومنهم أحزاب دينية معروفة مثل حزب النور ، وقيام إرهابيين سابقين بإنشاء أحزاب ورئاستها ، لم يعد من الممكن أن نستمر فى مسخرة إنشاء أحزاب على أساس دينى أو طائفى فى مصر .

من الآخر مفيش أحزاب على أساس دينى .

 بقلم : حاتم راغب

أضف تعليقك المزيد...

التظاهر ليس لعبة

بقلم : سليمان جودة

سليمان جودة

طوال الفترة الممتدة من ثورة 30 يونيو ، إلى اليوم ، كنت ومازلت أسمع من كثيرين ، ممن ألتقيهم فى أكثر من مكان فى البلد ، أن الحكومة إذا كانت جادة فى عبور المرحلة الانتقالية الحالية ، بأمان ، فإن عليها أن تمنع التظاهر نهائياً ، إلى أمد معين ، ومنظور ، وأن تتعامل مع المخالفين ، سواء كانوا «إخوان» أو غير إخوان ، بكل قوة ممكنة .

ورغم أنى من جانبى ، كنت دائماً أميل طبعاً ، إلى تنظيم التظاهر ، لا منعه ، فإننى فى الوقت ذاته ، كنت ألتمس العذر تماماً للذين يرون أن منعه ضرورة فى هذه المرحلة التى نعيشها ، لأنه كحق ، قد تحوَّل فعلاً إلى حق يراد به باطل ، ولأن ممارسات متظاهرى الإخوان ، خلال مظاهراتهم على مدى الفترة الماضية ، قد جعلت المصريين يكفرون بهذا الحق ، وجعلتهم يلعنون ذلك الشخص الذى فكر ذات يوم ، فى منح المواطن حق التظاهر اعتراضاً على شىء يراه .

فما رأيناه ، ونراه ، من متظاهرى الإخوان ، والذين يندسون بينهم ، لا علاقة له بفكرة التظاهر كحق يجب أن يكون متاحاً لكل مواطن .. وإنما هو عبث ، وتخريب ، واعتداء على منشآت عامة وخاصة ، وتعطيل متعمد لمصالح الناس ، وإعاقة لعمل الحكومة ، وتعويق للمرحلة الانتقالية ، وكيد للدولة ، واستهتار بها ، و.. و.. إلى آخر ما يمكن أن يوضع بهذا المعنى ، فى هذا السياق .

شئ من هذا لا يحدث فى أى دولة فى العالم ، تكون راغبة فى أن يكون لها موضع قدم تحت الشمس ، فضلاً عن أن تكون هذه الدولة بحجم ووزن مصر .. فما نعرفه ، ويعرفه أى متابع لأحوال الدنيا ، أن التظاهر هناك ليس لعبة يلهو بها أى شخص ، فى أى وقت ، وإنما هو سلوك جمعى يحتاج إلى ضوابط بالضرورة تحكمه ، وإلا انقلب إلى فوضى كما هو حاصل عندنا . لنفرض مثلاً ، أن عدداً من متظاهرى الإخوان موجودون فى لندن ، وأنهم يريدون الخروج ، فى مظاهرة لأى سبب .. ماذا عليهم ، عندئذ ، أن يفعلوا ؟!

سوف يكون عليهم أن يتقدموا بطلب إلى قسم الشرطة الذى يتبعه الميدان أو الشارع الذى سيشهد مسيرتهم ، وسوف يكون عليهم أن يحددوا من أين ، بالضبط ، سوف يبدأون ، وأين تحديداً سوف ينتهون ، ثم متى سوف تكون البداية ومتى سوف تكون نهاية مظاهرتهم .. فإذا حصلوا على تصريح ، ومن الجائز طبعاً ألا يحصلوا عليه ، كان عليهم أن يفهموا أن الشرطة سوف تكون فى انتظارهم ، إذا ما تجاوزوا خط السير المحدد سلفاً ، أو الفترة الزمنية المحددة كذلك ، مسبقاً .

هذا على وجه التحديد ، ما نريده ، وما يجب أن يريده كل مصرى من قانون التظاهر الجديد ، الذى يثير اعتراضاً من الذين يريدونها فوضى .. إذ لا أحد أبداً ضد حقك فى أن تتظاهر ، ولكن هذا الحق ، يتعين أن يكون محكوماً ، فى كل لحظة من لحظات ممارسته من جانبك ، بمراعاة حق الآخرين ، وإلا انقلب الأمر إلى عبث لابد أن يوقف عندئذ عند حده .

 

تعليق واحد المزيد...

أيها المصريون .. إنما الأمم الأخلاق

بقلم المستشار : محمود الخضيرى

المستشار : محمود الخضيرى

يقول أمير الشعراء أحمد شوقى منبهاً المصريين إلى خطورة تحلى الشعوب بالأخلاق للحفاظ على أمنها ورقيها وسعادتها :

إنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

والحقيقة أن الأخلاق فى الشعوب هى العاصم لها من الانهيار والتفتت والتشتت إلى شراذم لا يجمعها شئ ، والشعب الذى تنهار فيه الأخلاق والقيم ينهار فيه المجتمع والأسرة اللذان هما قوام أى شعب .

ثارت هذه الخواطر فى ذهنى عندما رأيت كم السباب والشتائم التى تنهال على البعض من البعض الآخر ، لمجرد خلاف فى الرأى يحتمل الصواب والخطأ ، ورحم الله الإمام الشافعى الذى قال قولته المشهورة «رأيى صواب يحتمل الخطأ ، ورأى غيرى خطأ يحتمل الصواب» ، ويقسم الرجل وهو صادق إنه ما حاور أحداً إلا تمنى أن يظهر الله الحق على لسانه ، لأن أمل أى إنسان صادق محب للصدق والحق هو أن يرى الحق ظاهراً جلياً ، ولو على لسان غيره .

أين هذه الأخلاق مما نحن فيه الآن من اتهامات متبادلة بالنفاق والكذب والخيانة والعمالة ، لمجرد خلاف سياسى يحتمل الخطأ والصواب ؟! هل من المعقول أن نتهم إنساناً بالعمالة والخيانة ، رغم كونه ابنا بارا من أبناء مصر شهد له العالم بالسمو ، وأعطاه أكبر جائزة لمجرد أنه يخالفنا فى الرأى ؟! إن من يسمع ، ويشاهد وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءه هذه الأيام يشعر بأن شعب مصر أغلبه إما خائن أو عميل أو منافق أو إرهابى أو شرير ، لا يريد بمصر خيراً .

شعب مصر الطيب الكريم الشجاع الهمام الجواد صار خائناً جباناً بخيلاً لا يعرف إلا مصلحته الشخصية الخاصة التى يفضلها عن جميع مصالح الوطن .

والحقيقة أنه كما شهد العالم أجمع بأن ثورة 25 يناير أخرجت للوجود أروع ما فى شعب مصر من أخلاق وسمو وإخلاص وتفانٍ وحب وكرم ونظافة وتسامح وبر ، شعر به كل من شارك فيها أو شاهدها أو حتى سمع بها بعد أن كاد العالم ، وكاد المصريون أنفسهم يصيبهم اليأس مما كانوا يرونه من الشعب قبل الثورة ، نتيجة لما كان يعانيه من فساد أخلاق وتدنى القيم وتشجيع على النفاق ، وكان حكام هذا الزمان يشجعون على ذلك ، ويحاولون نشر هذه القيم الهابطة بين الناس لعلمهم أن الأمم لا تقوم ، ولا يكون لها شأن إلا بالأخلاق ، إلا أن هذه قضى عليها بقيام ثورة 25 يناير التى قالت للعالم : «المصريون أهمه .. حيوية وعزم وهمة» . عزيمة الأبطال وهمة المجاهدين الذين قاموا دفاعاً عن الحق والعدل والحرية ، وكان لديهم الاستعداد للموت فى سبيل ذلك ، وكانت حياتهم تبدو لهم هينة ورخيصة فى سبيل تحقيق هذه الأهداف ، إلا أنه بعد انتهاء الثورة ونجاحها فى خلع الرئيس السابق حسنى مبارك ، وبدا فى الأفق أن النصر قد لاح ، وأن الثمرة قد أينعت ، وحان قطافها ، وبدأ السباق على ذلك حتى تبدل الحال غير الحال ، وأخذ رفقاء الأمس يتلاومون ، ثم يتشاتمون ، ثم يتماسكون ، وتحولت الثورة إلى معركة بين الثوار وتسابق على قطف الغنائم والثمار التى لم تكن قد نضجت بعد،  وانتهز أعداء الثورة الفرصة السانحة التى كانوا ينتظرونها ، وانهالوا على الثورة والثوار من أجل القضاء عليها وعليهم .

قنوات تليفزيونية لا تسمع فيها إلا السباب والشتائم والشائعات الكاذبة ومحاولة تشويه الآخرين ، بكل الوسائل وجرائد ومجلات لا نقرأ أو نشاهد فيها إلا ما لم نكن نسمعه حتى فى أبسط الحوارى والأزقه ، قنوات متخصصة فى السباب والشتائم ، أبطال ظهروا فى الفضائيات لا عمل لهم إلا السب والشتم والتجريح ، ومن الغريب أنك لا تكاد تجد بين هؤلاء من يقول كلمة منصفة أو يحاول إظهار بعض الحقائق ، وكأن ذلك عمل لا يليق أن يقوم به أحد ، فى الوقت الراهن موسم السباب والشتائم ، ومن فعل غير ذلك يمكن أن يناله الكثير مما لا يرضى .

كنت أتصور أن هذه الموجة تقتصر على بعض من أصابهم أذى من الثورة أو بعض من عرف عنهم ذلك فى العهد الماضى ، ولكن الدهشة أن هذه الموجة من الأخلاق غير الكريمة أصابت حتى بعض العلماء ورجال الدين والفكر ، فضلاً على رجال السياسة ، فلم أكن أتصور مثلاً أن تصل هذه الموجة إلى رجال الدين عندنا ممن ندين لهم بالحكمة والعلم ، وإذا بالشيخ على جمعة ، المفتى السابق لمصر ، يخرج علينا مجرحاً للعالم الفاضل الشيخ يوسف القرضاوى ، وكنت أتوقع من عالم جليل مثله ، عندما يسأل عن رأى شيخه ومعلمه أن يقول هذا رأيه ، وأنا لى رأى مخالف .

لا يسعنى فى هذا المقام سوى أن أطلب من الله أن يوفق شعب مصر والمثقفين فيه بالذات ، باعتبارهم هم القدوة التى يقتدى بها الناس فى السلوك والمعاملات ، وأن يكون رائدهم فى الأيام القادمة قول أمير الشعراء أحمد شوقى :

إنما الأممٌ الأخلاقٌ مـا بقـيـــت … فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا

وإذا أصـيب القوم فى أخلاقهـم … فأقم عليهم مأتماً وعويــــــلا

صلاح أمـرك للأخلاق مرجعه … فقوم النفس بالأخلاق تسـتقـم

وكذلك قول الشاعر :

ليس الجمال بأثواب تـزيننــــا … إن الجمال جمال العلم والأدب

 

تعليق واحد المزيد...

الإخوان المسلمون قبل وبعد السقوط

 الإخوان المسلمون قبل وبعد السقوط

الإخوان قبل وبعد السقوط

تخطئ جماعة الإخوان المسلمين ، وغيرها من جماعات الإسلام السياسى ، المتحالفة معها ، حين تصدق المزاعم التى تطلقها ، وتبنى عليها مواقفها ، بأن ما حدث خلال شهر يوليو، وأسفر عن عزل الرئيس السابق محمد مرسى ، هو انقلاب عسكرى على الشرعية ، فهذا كلام تستطيع به أن تخدع المنتمين إليها والمتحالفين معها فى الداخل ، وأن تتوجه به إلى رؤساء الدول الحليفة والصديقة لها فى الغر ب، لعلهم يرسلون تجريدة عسكرية تحتل مصر ، وتعيدهم إلى الحكم ، ولكنها لا تستطيع أن تخدع به الشعب المصرى ، الذى خرج الملايين منه إلى الشوارع يهتفون بسقوط حكم المرشد ، وخرج أضعافهم يحتفلون بهذا السقوط ، ولأن الرئيس المعزول نفسه أصر قبل أن يتولى سلطته على أن يقسم اليمين الدستورية فى ميدان التحرير ، فى إشارة واضحة إلى أنه يستمد شرعيته من الميدان ، وهذا الميدان نفسه ، وامتداداته ، هو الذى أسقط شرعيته ، فلا انقلاب هناك على الشرعية ولا يحزنون .

وتخطئ جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من جماعات الإسلام السياسى المتحالفة معها ، إذا تمسكت بالتحليل الخاطئ الذى بنت عليه مواقفها أثناء الأزمة الأخيرة وقبلها ، وذهبت إلى أن الذين عارضوا أسلوبها فى الحكم ، واحتجوا على زحفها للهيمنة على كل مفاصل الدولة ، وطالبوا بانتخابات رئاسية مبكرة ، هم مجرد شرذمة من فلول النظام الأسبق ومن البلطجية والراقصين والأقباط المتطرفين ، ممن لا يجمع بينهم إلا كراهية الإسلام ، وتجاهلوا تماماً أن الأخطاء التى وقعوا فيها خلال عام واحد من حكمهم ، ربما تفوق الأخطاء التى وقع فيها النظام الذى حكموا على أنقاضه ، وأنها هى التى دفعت 22 مليوناً من المصريين للتوقيع على عريضة «حملة تمرد» بسحب الثقة من الرئيس السابق ، ودفعت 30 مليوناً للاحتشاد فى الميادين يطالبونه بالرحيل ويسقطون عنه الشرعية !

وتخطئ جماعة الإخوان المسلمين ، وغيرها من جماعات الإسلام السياسى ، إذا توهمت أنها تستطيع أن تسترد السلطة بالقوة أو بالإرهاب أو باستخدام البنادق الآلية والمتفجرات أو التهديد بإشعال حرب أهلية ، ليس فقط لأنها معركة خاسرة ، سوف تهزم فيها بالقطع فى مواجهة قوة الشعب والشرطة والجيش ، ولكن – كذلك – لأن القيام بهذه المغامرة الحمقاء سوف يفقدها إلى الأبد كل وجود لها على الساحة المصرية .. وعليها أن تتذكر أن كل ما تسميه فى أدبياتها «سنوات المحنة» كانت رد فعل مباشراً لعمليات إرهاب واغتيال قامت بها مجموعات مغامرة داخلها ودفع آلاف من أعضائها الثمن .

ويخطئ الإخوان وحلفاؤهم إذا توهموا أن الاحتشاد فى ميدانى رابعة العدوية ونهضة مصر ، سوف يعيد إليهم سلطة فقدوها بإرادة الشعب المصرى بكل أطيافه ، ففضلاً عن أن المحتشدين منهم هم مجرد شرذمة فى مواجهة أمة بأسرها ، لن يستطيعوا أن يغيروا من الواقع شيئاً ، فإن المجال لايزال متاحاً لهم ، إذا استوعبوا درس 30 يونيو ، أن يستردوا جانباً من ثقة الشعب التى فقدوها .

وإذا كان من حق الإخوان المسلمين والمتحالفين معهم ، أن يشعروا بفداحة الخسارة التى لحقت بهم ، حين فقدوا حكم بلد بحجم ومكانة مصر ، مما سوف ينعكس بالقطع على نفوذهم فى دول أخرى ، فمن واجبهم أن يكفوا عن ترديد هذا الخطاب الخائب الذى تتوجه به قياداتهم إلى الداخل والخارج ، فى محاولة منها للتهرب من مسؤوليتها عن الفشل الذى مُنى به حكم الجماعة بعد أقل من عام على توليها السلطة ، وعن الهزيمة الجماهيرية الكبرى التى أدركتها وأسقطت حكمها بإرادة الشعب .

ما يتوجب على الإخوان المسلمين ، بدلاً من الاحتشاد فى الميادين للبكاء على اللبن المسكوب ، هو أن يحاسبوا قياداتهم على الأخطاء التى ارتكبوها قبل السقوط ، وأدت إلى هذه الهزيمة المنكرة ، وفى مقدمتها الخطأ الاستراتيجى الرئيسى الذى وقعت فيه حين قررت فجأة الانتقال من شعار «مرحلة المشاركة» التى انضمت على أساسه إلى جماهير ثورة 25 يناير ، وظلت تتمسك به بعد عدة أسابيع بعد انتصار الثورة ، معلنة أنها لن تنافس إلا على ثلث مقاعد مجلس الشعب ، ولن ترشح أحداً باسمها لموقع رئيس الجمهورية ، ثم أغراها الفراغ السياسى الذى كان قائماً أيامها للانتقال بشكل مفاجئ إلى مرحلة المغالبة فسعت لعقد تحالفات مع الجماعات الإسلامية المتطرفة ، التى دفعتها للتخلى عن شعار «دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية» ، بدلاً من أن تتحالف مع القوى الليبرالية والديمقراطية ، باعتبارها – كما كانت تصف نفسها – جماعة إسلامية وسطية ، ليقودها ذلك إلى كل ما وقعت فيه من أخطاء ، فتولت السلطة فى ظروف معقدة ، لا قبل لها بتحمل تبعاتها ، ومن دون أن تكون لديها خبرة بها ، أو كوادر مؤهلة لكى تحكم دولة ، أو تدير شؤونها ، واضطرها الانفصال المفاجئ من مرحلة المشاركة إلى المغالبة إلى محاولة الإسراع بأخونة الدولة ، وإلى إعلان فقه المغالبة الذى كانت تخفيه وتحرص على عدم إعلانه ، ليكشف عن أنه نسخة طبق الأصل من فقه تنظيم القاعدة .

ذلك هو ما حدث قبل السقوط ، وانتهى بسقوط حكم المرشد ، وهو ما يتوجب على جماعة الإخوان أن تراجعه وأن تحاسب المسؤولين عنه ، إذ لو لم يفعلوا فسوف تسقط الجماعة نفسها ، وتختفى تماماً من الخريطة الاجتماعية والسياسية .

وإذا كان لابد وأن يعتكف الإخوان فى ميدان رابعة ، فلكى ينشدوا قول الشاعر القديم : «أُعطيت ملكاً فلم أحسن سياسته .. ومن لا يسوس الملك يخلعه» !

أضف تعليقك المزيد...

يوسف زيدان يكتب : الرسالةُ الثانيةُ إلى مُتابعى أتباعِ الإخوان

الرسالةُ الثانيةُ ، إلى مُتابعى أتباعِ الإخوان

يوسف زيدان

فى رسالة الأمس توقّفنا معاً عند الأسباب الداعية إلى متابعة عديدٍ من المصريين لأتباع الإخوان ، و خروج هؤلاء المتابعىن للأتباع إلى المظاهرات ، و اصطخابهم على صفحات الفيسبوك و المنتديات و المجالس ، العامة منها و الخاصة . و كان السببُ الأولُ لمتابعة أتباع إخواننا الإخوان ( أعنى بالطبع الشباب منهم و المُهمّشين ، و ليس الكهنة و المنتفعين ) هو الصخبُ الجا.ى تحت العنوان الطنّان ، فارغ المضمون و الفحوى “ثورة أم انقلاب” و قد ذكرنا سابقاً أن ما جرى بمصر هو محض “تمرُّد” كان لابد له أن يكون ، لاستنقاذ البلاد و العباد من خُطة دولية خرقاء ، اسمها إحياء الخلافة . . و الخلافةُ خرافةٌ طالما خَدَعَ بها الطامعون البسطاءَ و الجهلاءَ و الحالمين .

و أما السبب الثانى لمتابعة أتباع الإخوان ، فهو أن متابعى الأتباع حسبما ذكرنا فى الرسالة الأولى : “متوجّسون من سطوة الشرطة و عودة المجتمع إلى حالة القتامة البوليسية” و هذا بالطبع توجُّسٌ مشروعٌ ، و مُبرّرٌ ، لكن فيه التباسٌ يجب الكشف عن نقابه بروّية . . و فى ذلك نقول :

لا مجال للشكّ فى أن الشرطة ( البوليس ) ظلت لعدة عقودٍ من الزمان ، ببلادنا و غيرها من البلاد المُتخلّفة ، أداةً قمعية يُنكّل من خلالها الحاكمُ بمعارضيه و يردع المتردّدين كيلا يفكّرون فى إعلان مُعارضتهم . هذا مما لاشكّ فيه البتة . و قد رأينا معاً وزير الداخلية الحالى فى لقاء تلفزيونىّ أُذيع قبل محاولة اغتياله المروّعة ، ببضعة أيام ، يقولُ علناً ما مفاده أنه يتمنّى أن تصير الشرطة المصرية فى فترة وزارته ، مستقلةً فى عملها عن حاكم البلاد ، و قال إنه يقوم حالياً بالعمل المؤسساتى اللازم لتحقيق هذا الغاية . و كلامه هذا ، الواضح ، هو اعترافٌ صريح بأن الشرطة المصرية لم تكن سابقاً مستقلة ، و بأنها ليست كذلك الآن . و من هنا يسعى الرجلُ للوصول بها إلى هذا المستوى الكريم اللائق بها ، و بمصر الثورة . و قد يكون اعترافه بالقصور الحالى ، هو أولُ خطوةٍ لإصلاح الحال .

طيب ، نأتى من بعد ذلك للمتوجّسين و الناقمين على الشرطة ، لبَطشها ، فنقول : نعم ، قد بَطَشَ أناسٌ من الشرطة بالناس ، و استعلوا على كثيرين من المصريين بصَلَفٍ أجوف ، و ارتكبوا فيما مضى عظائمَ الأمور . . هذا صحيحٌ ، و لكن من الصحيح أيضاً أن الشرطة لم تكن كلها تفعل ذلك ، و إنما فعل هذه الخبائث و الويلات مَن بيده الأمر ، و أمَرَ بذلك المُتحكّم فى “الأداة” و رضى عمّا يفعلون . فكيف ننقم على عصا ضُربنا بها ، و نعاقبها ، و الضارب بالعصا آمنٌ من النقمة و العقاب . و كيف نأخذ غالبية أفراد الشرطة ، بما قامَ به قِلّةٌ منهم ، لم يكن من بينهم ضُباطُ المطارات و الموانى و المرور و حراسة السفارات و المبانى العامة . و لماذا نتغافل عن أن الشرطة المصرية بعد ثورة يناير انكوتْ مثلما كَوَت ، و ظُلمتْ مثلما ظَلمت . و هل يصحُّ أن نتغافل عن أن الشُّرَطيين اليوم ، على اختلاف مراتبهم ، يدفعون حياتهم بسيناء و غير سيناء ثمناً لأمن مصر ، و يكافحون حفاظاً على هيبة هذا الوطن ، فى مواجهة الخسّة و الإجرام الساعى للإطاحة بكل مُستقر ، ليجد لنفسه فى الفوضى مُتنفّساً و مؤئلاً لشخوصه المشوّهة التى ابتلُينا بها . . .

و للحديث مع مُتابعى أتباع الإخوان ، بقية .

يوسف زيدان

https://www.facebook.com/#!/YousefZiedan

 

أضف تعليقك المزيد...

يوسف زيدان يكتب : رسالة إلى متابعى أتباع الإخوان

رسالة إلى متابعى أتباع الإخوان

 يوسف زيدان

فى المظاهرات التى تخرج متباكيةً على أيام مرسى ، و حالمةً بعودته كفارسٍ سوف يهبط من خلف الغيوم ليملأ الأرض عَدلاً بعدما مُلئتْ جُوراً ، هناك أطيافٌ من الناس ليس فى نفوسهم أىُّ أسى بسبب انسحاق مرسى و رؤوس الإخوان الذين كنتُ أصفهم دوماً بكهنة المقطم . و هؤلاء يؤكّدون أنهم ليسوا أصلاً إخواناً ، و إنما يخرجون إلى الشوارع و يصخبون على صفحات الفيسبوك للأسباب الخمسة التال…ية ، أو لبعضٍ منها : لأهم رافضون للانقلاب العسكرى ، أو متوجّسون من سطوة الشرطة و عودة المجتمع إلى حالة القتامة البوليسية ، أو مناصرون للحق و الشرعية بصرف النظر عن الشخص الذى نُزعت شرعيته ، أو غاضبون من مظاهر القمع التى اقترنت بتصفية جيوب الإخوان و منابع جماعتهم التى اهترأت ، أو متربّصون لعودة نظام مبارك و رموزه بعد وأد ثورة يناير . . و هناك سببٌ آخر لا يصرّحون به : هو أنهم ثائرون فى المطلق .

و فيما يلى ، سوف ننظر برويّة فى هذه “الدواعى” الثورية ، لعلها تتضّحُ أكثر فى أذهاننا . فأما قصة ( الانقلاب ) فقد عرضت لتهافُتها و تفاهتها فى رسالتى الأولى لأتباع الإخوان . و بالمناسبة ، فالتفاهةُ هنا وصفٌ محايد و ليس انتقاصاً ، فالتفهُ فى فصيح اللغة هو الشئ الذى ليس له مذاقٌ ، كالماء العذب . و هى قصة متهافتة ، لأن صخبها الإعلامى و استعمالها السياسى ، يتغافلانِ عن كون الأمر مجرّد ” تمرُّد ” كان لابد أن تقوم به العروسُ لم تجد صاحبها الفحولةَ المؤهلة لاقترانه بها . . فلا عجب أن تجرى الوقائع على المنوال الذى وقع ، فأوعق الإخوان من علياء السلطة إلى قاع سَقَر السياسة . و أما “الشرطة” فالحديثُ عنها فيه تفصيلٌ ، و لأغصانها شجونٌ . . و من الأفضل أن نؤجّل الكلام عنها و عن بقية الأسباب الداعية لاهتياج متابعى أتباع الإخوان ، و خروجهم للتظاهر ، إلى الرسالة القادمة .

 

يوسف زيدان

https://www.facebook.com/#!/YousefZiedan

 

أضف تعليقك المزيد...



  • مختارات من الفيديو

    أغنية ملناش غير بعض

  • أقسام المدونة

  • أحدث المقالات

  • جميع الحقوق محفوظة © لشركة المستقبل لتكنولوجيا المعلومات
    موقع ومدونة مصر أولاً هى أحد مشروعات شركة المستقبل لتكنولوجيا المعلومات   | يعمل بواسطة WordPress