مقارنة بين مشروع دستور مصر 2013 ودستور 2012

دستور مصر 30 يونيو 2013

فيما يلى ، مقارنة بين المسودة النهائية لدستور 2013 ودستور 2012 الذى أقر فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسى .

يبلغ عدد مواد مشروع الدستور الجديد 247 مادة منها 42 مستحدثة و18 مادة فى باب الحقوق والحريات و45 تتحدث عن العمال والفلاحين .

صلاحيات الرئيس :

جاءت صلاحيات الرئيس فى المسودة النهائية لدستور 2013 مماثلة لتلك الصلاحيات الواردة فى دستور 2012 بدرجة كبيرة حيث قصرت ولايته لفترتين كحد أقصى مدة كل منها أربع سنوات ، ومنحته حق اختيار رئيس الوزراء لتشكيل الحكومة وعرض برنامجها على البرلمان .

لكن المسودة النهائية نزعت من الرئيس حقق تعيين وزير الدفاع فى فترتين رئاسيتين متتاليتين لبدء تطبيق الدستور الجديد ، حال إقراره فى الاستفتاء الشعبى . كما أنها قلصت من سلطته فى حل البرلمان إلا بموافقة الأخير وأيضا فى الدعوة إلى الاستفتاءات الشعبية .

شروط الترشح للرئاسة :

هناك اختلاف فى شروط الترشح للرئاسة فى مسودة الدستور الجديد ، حيث نصت على أنه يشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يحصل المرشح على تزكية من عشرين عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب (البرلمان) أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب فى خمس عشرة محافظة على الأقل ، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة .

أما دستور 2012 ، فقد نص على أنه يشترط للترشح للرئاسة حصول المرشح على تزكية من عشرين عضوا على الأقل من الأعضاء المنتخبين فى مجلسى النواب والشورى (سابقا) ، أو أن يؤيده ما لا يقل عن عشرين ألف مواطن ، ممن لهم حق الانتخاب ، فى عشر محافظات على الأقل ، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها .

نظام شبه رئاسى :

ذكر خبراء أن نظام الحكم فى مسودة الدستور الجديد هو نظام شبه رئاسى يمنح صلاحيات واسعة لرئيس الوزراء فى إدارة الحكومة والسلطة التنفيذية .

ونصت مسودة الدستور الجديد على مادة تمنح مجلس النواب حق اقتراح سحب الثقة من الرئيس وإجراء انتخابات مبكرة بناء على طلب مسبب وموقع من أغلبية أعضاء مجلس النواب ، وموافقة ثلثى الأعضاء . وبمجرد الموافقة على اقتراح سحب الثقة ، يطرح أمر سحب الثقة من رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة فى استفتاء عام بدعوة من رئيس مجلس الوزراء .

أما دستور 2012 فلم ينص على إمكانية سحب الثقة من الرئيس من جانب البرلمان ، وهو ما يعكس السلطات الواسعة التى منحت للبرلمان فى مقابل تقليص صلاحيات الرئيس فى مسودة الدستور الجديد .

نصت مسودة الدستور النهائية على أن لرئيس الجمهورية إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب ، ولرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزارى بعد التشاور مع رئيس الوزراء وموافقة مجلس النواب الحاضرين بما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس .

ينص دستور 2012 على أنه يحق لرئيس الجمهورية تعيين الموظفين المدنيين والعسكريين وعزلهم ، وتعيين الممثلين السياسيين للدولة وإقالتهم .

المجالس النيابية :

ألغى فى مسودة الدستور مجلس الشورى ليكون مجلس النواب هو سلطة التشريع وإقرار السياسة العامة للدولة ويمارس سلطته الرقابية على أعمال السلطة التنفيذية .

بينما نص دستور 2012 على وجود مجلسين للنواب والشورى ، ومنحت الشورى السلطات التشريعية حتى انعقاد مجلس النواب .

الجيش والقضاء العسكرى :

ينظر إلى دستور 2013 بأنه منح مزايا خاصة للقوات المسلحة ، من بينها أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة (الذى يتكون من قادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة الذى يعينهم وزير الدفاع ورئيس الأركان بالتشاور مع رئيس الجمهورية) لابد أن تؤخذ موافقته على تعيين وزير الدفاع وذلك لمدة ثمانى سنوات (مدتين رئاسيتين كاملتين) .

لم تنص مسودة الدستور بشكل واضح على كيفية عزل وزير الدفاع أو من يملك سلطة عزله وإن كان هناك من يرى أن صاحب هذا الحق هو رئيس الجمهورية باعتبار أن وزير الدفاع مثله مثل أى وزير فى الحكومة .

هناك أيضا إجراءات واضحة تعطى لرئيس الجمهورية حق إعفاء الحكومة من أداء عملها بشرط موافقة أغلبية أعضاء مجلس النواب .

نصت مسودة الدستور الحالى على إمكانية محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية كما كان الحال فى الدساتير السابقة ، لكن المادة الحالية تحدد بشكل أكثر دقة الجرائم التى يحال فيها مدنيون إلى محاكم عسكرية ، وهى أربع عشرة جريمة تمثل اعتداء مباشراً على منشآت القوات المسلحة أو معسكراتها أو أفرادها .

نص دستور 2012 على إمكانية محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية فى حالة وقوع جرائم تضر بالقوات المسلحة ، دون تحديد تلك الجرائم بالضبط ، وترك أمرها للقانون .

أثارت هذه المادة جدلا واسعا بين الحقوقيين وبعض الحركات الشبابية والثورية من بينها حركة 6 أبريل التى خرجت فى احتجاجات تطالب بإلغائها تماماً ، حيث يعتبرون أنها تمثل تغولا من جانب الجيش على الحياة المدنية .

تمثيل الفلاحين والعمال :

تتضمن المسودة النهائية للدستور نسبة مناسبة لتمثيل الفلاحين والعمال فى مجلس النواب ، والذين كانوا يتمتعون سابقاً بنسبة تمثيل 50 فى المئة فى مجلسى الشعب والشورى لمدة تجاوزت ستين عاماً .

لكنها نصت في المادة 242 على أن الدولة تعمل على تمثيل العمال والفلاحين تمثيلاً ملائماً فى أول مجلس للنواب يُنتخب بعد إقرار هذا الدستور ، دون تحديد النسبة . وأدى إقرار تلك المادة ، وإلغاء نسبة الـ 50 فى المئة إلى انسحاب ممثل اتحاد العمال من اللجنة (ثم عودته) ، بينما طالب ممثلو الفلاحين بإنشاء نقابة لهم (وهذا جائز) .

تمثيل المرأة :

للمرة الأولى تنص مسودة الدستور على منح المرأة حق التعيين في الهيئات القضائية دون تمييز ، وتؤكد على أن الدولة ستعمل على اتخاذ التدابير الكفيلة بضمان تمثيل المرأة تمثيلاً مناسباً فى المجالس النيابية على النحو الذى يحدده القانون .

لم ينص دستور 2012 على أى مادة تتحدث عن تمثيل للمرأة فى البرلمان وتركت أمر مشاركتها من خلال ترشحها فى الانتخابات البرلمانية على قوائم الأحزاب أو كأفراد في الانتخابات البرلمانية .

النظام الانتخابى :

لم تحدد المسودة النهائية للدستور نظاماً انتخابياً سواء بالقائمة أو الفردى أو بنظام مختلط بين الفردى والقائمة ، وتركت ذلك للمشرع (الرئيس الحالى) ، وهو ما أثار جدلاً فى السابق بين بعض القوى السياسية التى اعتبرت أن اللجنة من حقها وفقا للصلاحيات الممنوحة لها اختيار النظام الانتخابى الذى تراه مناسباً .

بينما نص دستور 2012 على نظام انتخابى مختلط بين القائمة والفردى بواقع الثلثين لنظام القائمة ، والثلث للنظام الفردى ، ويحق للأحزاب والمستقلين الترشح فى كل منهما .

لم يحدد أيضا فى صياغة المسودة النهائية للدستور أى الانتخابات التى تجرى أولاً ، سواء البرلمانية أم الرئاسية ، وتركت أمر ذلك للمشرع أيضا ، وهو ما قد يفتح الباب أمام إمكانية تبنى مسار مخالف لخريطة الطريق التى وضعها الجيش بعد عزل الرئيس السابق محمد مرسى والتى نصت على إجراء الانتخابات البرلمانية أولاً تليها الرئاسية .

مواد الهوية :

نصت مسودة الدستور النهائية على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع والمرجع فى تفسيرها هو ما تضمنته مجموع أحكام المحكمة الدستورية فى هذا الشأن ، وألغيت المادة المفسرة لمبادئ الشريعة وهى المادة 219 .

لكن مسودة الدستور حظرت قيام أحزاب على أساس دينى وهو ما لم يكن قائماً فى دستور 2012 ، وإن كان بعض الخبراء يرون أن هذا يتناقض مع المادة الثانية من المسودة التى تتحدث عن أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع .

في حين نص دستور 2012 على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الرئيسى للتشريع ، وتضمن المادة 219 المفسرة لكلمة مبادئ الشريعة الإسلامية ، وتقول إن المبادئ تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة فى مذاهب أهل السنة والجماعة (تفسير يفتح الباب لتفسير مبادئ الشريعة حسب الأهواء) .

وكانت المادة الجديدة مثار جدل فى بادئ الأمر بين ممثلى حزب النور السلفى في لجنة الخمسين المنوطة بإعداد مشروع الدستور ، لكن فى النهاية تم التوصل إلى التوافق بشأنها من خلال الموافقة على أن تكون المرجعية فى تفسير مبادئ الشريعة هى أحكام المحكمة الدستورية العليا ، وهو ما قبل به حزب النور .

مواد مستحدثة :

تضمنت المسودة النهائية للدستور 42 مادة مستحدثة أبرزها مادة حول التعذيب تؤكد على أن التعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم وأخرى تتحدث عن حظر التهجير القسرى التعسفى للمواطنين بجميع صوره وأشكاله ، ومخالفة ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم .

واستحدثت مادة تؤكد تلتزم الدولة بالحقوق والحريات الواردة فى الاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتى تصدق عليها مصر .

تضمنت المسودة مادة مستحدثة أخرى تنص على التزام الدولة بحماية قناة السويس والحفاظ عليها بصفتها ممراً مائياً دولياً مملوكاً لها ، كما تلتزم بالتنمية المستدامة لقطاع القناة باعتباره مركزاً اقتصادياً عالمياً متميزاً تحت إشراف الدولة .

وإحدى المواد المستحدثة أيضا نصت على التزام الدولة بوضع خطة قومية شاملة لمواجهة مشكلة العشوائيات تشمل توفير البنية الاساسية والمرافق وتحسين نوعية الحياة والصحة العامة ، كما تكفل توفير الموارد اللازمة للتنفيذ خلال مدة زمنية محددة .

وتضمنت المسودة مادة جديدة تلزم الدولة بتخصيص نسبة من الإنفاق الحكومى للتعليم لا تقل عن 4% من الناتج القومى الإجمالى وعلى الصحة بنسبة لا تقل عن 3% من الناتج القومى الإجمالى وعلى التعليم الجامعى بنسبة لا تقل عن 2% من الناتج القومى الإجمالى ، تتصاعد تدريجياً حتى تتفق مع المعدلات العالمية .

ونصت مادة أخرى مستحدثة على ضرورة أن يراعى فى فرض الضرائب أن تكون متعددة المصادر . وتكون الضرائب على دخول الأفراد تصاعدية متعددة الشرائح وفقا لقدراتهم التكليفية .

 

عاشت مصر وعاش شعب مصر 30 يونيو 2013