مصر أولاً  
     
   
   
   
شـخصـيات مصـرية
أحمد عرابى باشا
أحمد عرابى
النشأة
ولد عرابي في 31 مارس 1841 في قرية هـرية رزنة بمحافظة الشرقية. عندما شب عن الطوق ، أرسله والده الذي كان عمدة القرية إلى التعليم الديني ثم التحق بالمدرسة الحربية. ارتقى أحمد عرابي سلم الرتب العسكرية بسرعة حيث أصبح نقيبا في سن العشرين .
أدخل الخديوي اسماعيل الجيش المصري سلسلة من المغامرات العسكرية الفاشلة في الحبشة وحرب القرم والمكسيك لأسباب سياسية خائبة وتحت إمرة مرتزقة غربيين يفتقدون الخبرة العسكرية. تلك المغامرات العسكرية أنهكت وحطمت الجيش المصري وأفقدته التأييد الشعبي وأثقلت كاهل الخـزانة المصرية بالديون (مما أدى إلى إشهار افلاس مصر وهي الحالة الوحيدة في تاريخ الاقتصاد العالمي) وأكسـبت مصـر من الأعداء ما كانت في غنى عنه :
الحملة الفاشلة على الحبشة في 1875 - 1876 (حملةالحبشة) تحت قيادة جنرالات الجنوب الأمريكي (الكونفدرالي) المدحورين في الحرب الأهلية الأمريكية
حرب القرم
حرب المكسيك
الثورة العرابية
سميت آنذاك هوجة عرابي. اثر قرار طرد الضباط المصريين من الجيش المصري
الخديوي: كل هذه الطلبات لا حق لكم فيها ، وأنا ورثت ملك هذه البلاد عن آبائي وأجدادي ، وما أنتم إلا عبيد إحساناتنا .
عرابي: لقد خلقنا الله أحرارًا ، ولم يخلقنا تراثًا أو عقاراً فوالله الذي لا إله إلا هو ، لا نُورَّث ، ولا نُستعبَد بعد اليوم.
أحمد عرابى
استجاب الخديوي لمطالب الأمة ، وعزل رياض باشا من رئاسة الوزارة ، وعهد إلى شريف باشا بتشكيل الوزارة ، وكان رجلاً كريماً مشهوداً له بالوطنية والاستقامة ، فألف وزارته في (19 شوال 1298 هـ - 14 سبتمبر 1881م) ، وسعى لوضع دستور للبلاد ، ونجح في الانتهاء منه وعرضه على مجلس النواب الذي أقر معظم مواده ، ثم عصف بهذا الجهد تدخل إنجلترا وفرنسا في شئون البلاد ، وتأزمت الأمور ، وتقدم "شريف باشا" باستقالته في (2 من ربيع الآخر 1299 هـ - 2 فبراير 1882 م) .
وتشكلت حكومة جديدة برئاسة محمود سامي البارودي ، وشغل عرابي فيها منصب "وزير الجهادية" (الدفاع) ، وقوبلت وزارة "البارودي" بالارتياح والقبول من مختلف الدوائر العسكرية والمدنية لأنها كانت تحيقيقاً لرغبة الأمة ومعقد الآمال ، وكانت عند حسن الظن فأعلنت الدستور وصدر المرسوم الخديوي به في (18 ربيع الأول 1299 هـ - 7 فبراير 1882 م) .
غير أن هذه الخطوة الوليدة إلى الحياة النيابية تعثرت بعد نشوب الخلاف بين الخديوي ووزارة البارودي حول تنفيذ بعض الأحكام العسكرية ، ولم يجد هذا الخلاف من يحتويه من عقلاء الطرفين ، فاشتدت الأزمة وتعقد الحل ووجدت بريطانيا وفرنسا في هذا الخلاف المستعر بين الخديوي ووزرائه فرصة للتدخل في شئون البلاد ، فبعثت بأسطوليهما إلى شاطئ الإسكندرية بدعوى حماية الأجانب من الأخطار .
ولم يكد يحضر الأسطولان الإنجليزي والفرنسي إلى مياه الإسكندرية حتى أخذت الدولتان تخاطبان الحكومة المصرية بلغة التهديد والبلاغات الرسمية ، ثم تقدم قنصلا الدولتين إلى البارودي بمذكرة مشتركة في (7 رجب 1299 هـ - 25 مايو 1882 م) يطلبان فيها استقالة الوزارة وإبعاد عرابي وزير الجهادية عن القطر المصري مؤقتاً مع احتفاظه برتبه ومرتباته ، وإقالة "علي باشا فهمي" و "عبد العال باشا حلمي" وهما من زملاء عرابي وكبار قادة الجيش في الريف مع احتفاظهما برتبتيهما ومرتبيهما .
وكان رد وزارة البارودي رفض هذه المذكرة باعتبارها تدخلا مهيناً في شئون البلاد الداخلية وطلبت من الخديوي توفيق التضامن معها في الرفض إلا أنه أعلن قبوله لمطالب الدولتين ، وإزاء هذا الموقف قدم البارودي استقالته من الوزارة فقبلها الخديوي .
بقاء عرابي في منصبه
غير أن عرابي بقي في منصبه بعد أن أعلنت حامية الإسكندرية أنها لا تقبل بغير عرابي ناظراً للجهادية ، فاضطر الخديوي إلى إبقائه في منصبه وتكليفه بحفظ الأمن في البلاد ، غير أن الأمور في البلاد ازدادت سوءاً بعد حدوث مذبحة الإسكندرية في (24 رجب 1299 هـ - 11 يونيو 1882م) وكان سببها قيام مكاري (مرافق لحمار نقل) من مالطة من رعايا بريطانيا بقتل أحد المصريين ، فشب نزاع تطور إلى قتال سقط خلاله العشرات من الطرفين قتلى وجرحى .
وعقب الحادث تشكلت وزارة جديدة ترأسها "إسماعيل راغب" ، وشغل "عرابي" فيها نظارة الجهادية ، وقامت الوزارة بتهدئة النفوس وعملت على استتباب الأمن في الإسكندرية وتشكيل لجنة للبحث في أسباب المذبحة ومعاقبة المسئولين عنها .
قصف الأسكندرية
ولما كانت إنجلترا قد بيتت أمراً ، فقد أعلنت تشككها في قدرة الحكومة الجديدة على حفظ الأمن ، وبدأت في اختلاق الأسباب للتحرش بالحكومة المصرية ولم تعجز في البحث عن وسيلة لهدفها فانتهزت فرصة تجديد قلاع الاسكندرية وتقوية استحكاماتها وإمدادها بالرجال والسلاح وأرسلت إلى قائد حامية الإسكندرية إنذاراً في (24 شعبان 1299 هـ - 10 يوليو 1882 م) بوقف عمليات التحصين والتجديد وإنزال المدافع الموجودة بها .
ولما رفض الخديوي ومجلس وزرائه هذه التهديدات ، قام الأسطول الإنجليزي في اليوم التالي بضرب الإسكندرية وتدمير قلاعها وواصل الأسطول القصف في اليوم التالي ، فاضطرت المدينة إلى التسليم ورفع الأعلام البيضاء واضطر أحمد عرابي إلى التحرك بقواته إلى "كفر الدوار" وإعادة تنظيم جيشه .
وبدلاً من أن يقاوم الخديوي المحتلين ، استقبل في قصرالرمل بالإسكندرية الأميرال بوشامب سيمور قائد الأسطول البريطاني وانحاز إلى الإنجليز وجعل نفسه وسلطته الحكومية رهن تصرفهم حتى قبل أن يحتلوا الإسكندرية. فأثناء القتال أرسل الإنجليز ثلة من جنودهم ذوي الجاكتات الزرقاء لحماية الخديوي أثناء انتقاله من قصر الرمل إلى قصر التين عبر شوارع الإسكندرية المشتعلة. ثم أرسل الخديوي إلى أحمد عرابي في كفر الدوار يأمره بالكف عن الاستعدادات الحربية ويحمله تبعة ضرب الإسكندرية ويأمره بالمثول لديه في قصر رأس التين ليتلقى منه تعليماته .
مواجهة الخديوي ورفض قراراته
رفض عرابي الانصياع للخديوي بعد موقفه المخزي وبعث إلى جميع أنحاء البلاد ببرقيات يتهم فيها الخديوي بالانحياز إلى الإنجليز ويحذر من اتباع أوامره ، وأرسل إلى "يعقوب سامي باشا" وكيل نظارة الجهادية يطلب منه عقد جمعية وطنية ممثلة من أعيان البلاد وأمرائها وعلمائها للنظر في الموقف المتردي وما يجب عمله ، فاجتمعت الجمعية في (غرة رمضان 1299هـ - 17 يوليو 1882م) وكان عدد المجتمعين نحو أربعمائة وأجمعوا على استمرار الاستعدادات الحربية ما دامت بوارج الإنجليز في السواحل وجنودها يحتلون الإسكندرية .
وكان رد فعل الخديوي على هذا القرار هو عزل عرابي من منصبه وتعيين "عمر لطفي" محافظ الإسكندرية بدلاً منه ، ولكن عرابي لم يمتثل للقرار واستمر في عمل الاستعدادات في كفر الدوار لمقاومة الإنجليز .
بعد انتصار عرابي في معركة كفر الدوار أرسل عرابي إلى يعقوب سامي يدعوه إلى عقد اجتماع للجمعية العمومية للنظر في قرار العزل .
وفي (6 رمضان 1299 هـ - 22 يوليو 1882 م) عقد اجتماع في وزارة الداخلية حضره نحو خمسمائة من الأعضاء يتقدمهم شيخ الأزهر وقاضي قضاة مصر ومُفتيها ، ونقيب الأشراف وبطريرك الأقباط وحاخام اليهود والنواب والقضاة والمفتشون ومديرو المديريات وكبار الأعيان وكثير من العمد فضلا عن ثلاثة من أمراء الأسرة الحاكمة .
وفي الاجتماع أفتى ثلاثة من كبار شيوخ الأزهر وهم "محمد عليش" و "حسن العدوي" و "الخلفاوي" بمروق الخديوي عن الدين لانحيازه إلى الجيش المحارب لبلاده ، وبعد مداولة الرأي أصدرت الجمعية قرارها بعدم عزل عرابي عن منصبه، ووقف أوامر الخديوي ونظاره وعدم تنفيذها لخروجه عن الشرع الحنيف والقانون المنيف .
اغلاق ترعة السويس (قناة السويس) - معركة القصاصين
في 28 أغسطس 1882 أثناء تقدم الجيش البريطاني غرباً في محافظة الإسماعيلية بقيادة جنرال جراهام حوصر من قبل الأهالي العزل فطلب الإمداد بمزيد من الذخيرة في الساعة 4:30 عصرا فوصلته الساعة 8:45 مساءا مما مكنه من القيام بمذبحة كبيرة بين الأهالي.
معركة التل الكبير
في 13 سبتمبر 1882 (الموافق 29 شوال 1299هـ) الساعة 1:30 صباحا واستغرقت أقل من 30 دقيقة . الإنجليز فاجأوا القوات المصرية المتمركزة في مواقعها منذ أيام والتي كانت نائمة وقت الهجوم والقي القبض على أحمد عرابي قبل أن يكمل ارتداء حذائه العسكري (حسب اعترافه أثناء رحلة نفيه إلى سيلان) .
عقب المعركة قال الجنرال جارنت ولسلي قائد القوات البريطانية أن معركة التل الكبير كانت مثال نموذجي لمناورة تم التخطيط الجيد لها مسبقا في لندن وكان التنفيذ مطابقا تماما كما لو كان الأمر كله لعبة حرب . إلا أنه أردف أن المصريون "أبلوا بلاءاً حسناً" كما تشي خسائر الجيش البريطاني .
اختار ولسلي الهجوم الليلي لتجنب القيظ ولمعرفته بتفشي العشى الليلي بشكل وبائي بين الجنود المصريين إلا انه لاحظ أن الجنود النوبيين والسودانيين لم يعانوا من هذا المرض.
أحمد عرابى
خيانة خنفس باشا
واصلت القوات البريطانية تقدمها السريع إلى الزقازيق حيث أعادت تجمعها ظهر ذلك اليوم ثم استقلت القطار إلى القاهرة التي استسلمت حاميتها بالقلعة عصـر نفس اليوم وكان ذلك بداية الإحتلال البريطاني لمصر الذي دام 72 عاماً .
المحاكمة
احتجز أحمد عرابي في ثكنات العباسية مع نائبه طلبة باشا حتى انعقدت محاكمته في 3 ديسمبر 1882 والتي قضت باعدامه ، تم تخفيف الحكم بعد ذلك مباشرة (بناءا على اتفاق مسبق بين سلطة الإحتلال البريطاني والقضاة المصريين) إلى النفي مدى الحياة إلى سرنديب (سيلان) . انتقل السفير البريطاني لدى الباب العالي لورد دوفرن إلى القاهرة كأول مندوب سامي - حيث أشرف على محاكمة أحمد عرابي وعلى عدم اعدامه.
النفي إلى سريلانكا
قام الأسطول البريطاني بنفيه هو وزملائه عبد الله النديم ومحمود سامي البارودي إلى سريلانكا حيث استقروا بمدينة كولومبو لمدة 7 سنوات . بعد ذلك نقل أحمد عرابي و البارودي إلى مدينة كاندي بذريعة خلافات دبت بين رفاق الثورة .
ارسل أحمد عرابي اعتذارات عدة إلى الملكة فيكتوريا انتهت بموافقة البريطانيين عام 1903 على العفو عنه واعادته إلى مصر .
أحمد عرابى
العودة إلى مصر
لدى عودته من المنفى عام 1903 أحضر أحمد عرابي شجرة المانجو إلى مصر لأول مرة .
توفي في القاهرة في 21 سبتمبر 1911 .
وقاد أول ثورة مصرية فى العصر الحديث .
وقد اقيم له نصب تذكارى بمدينة الزقازيق .
تمثال أحمد عرابى
 
بقلم : إدارة الموقع